للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقراءتيهما كتب جالينوس عليه في الطب.

قال يوسف: مما حفظت من نوادره في وقت نظره: أن امرأة أتته فقالت له: إن فلانة وفلانة وفلانة يقرأون عليك السلام، فقال لها: أنا بأسماء أهل قسطنطينة وعمورية أعلم مني بأسماء اللواتي أسميتيهم، فاظهري بولك حتى أنظر لك فيه.

قال يوسف: وحفظت عليه أن رجلًا شكا إليه علة كان شفاؤه منها الفصد، فأشار به عليه، فقال له: لم أعتد الفصد، فقال له: ولا احسب أحدًا اعتاده في بطن أمه. وكذلك لم تعتد العلة قبل أن تعتل، وقد حدثت بك فاختر ما شئت من الصبر على ما أحدثت لك الطبيعة من العلة، واعتياد الفصد؛ لتسلم منها.

قال يوسف: وشكا إليه رجل بحضرتي جَرَبًا قد أضر به، فأمره بفصد الأكحل من يده اليسرى، فأخبره أنه قد فعل. فأمره بشرب المطبوخ، فقال: قد فعلت فأمره بشرب الاصطمخيفون، فأعلمه أنه قد فعل. فأمره بشرب ماء الجبن أسبوعًا، وشرب مخيض البقر أسبوعين، فأعلمه أنه قد فعل. فقال: إنه لم يبق شيء مما أمر به المتطببون إلا وقد ذكرت أنك قد عملته، وقد بقي شيء مما لم يذكره بقراط ولا جالينوس، وقد رأيناه يعمل على التجربة كثيرًا، فاستعمله فإني أرجو أن ينجح علاجك إن شاء الله.

فسأله: ما هو؟ فقال: ابتع زوجي قراطيس، وقطعهما رقاعًا صغارًا، واكتب في كل رقعة: رحم الله من دعا لمبتلى بالعافية والق نصفها في المسجد الشرقي بمدينة السلام، والنصف الآخر في المسجد الغربي، وفرقها في المجالس يوم الجمعة، فإني أرجو أن ينفعك الله بالدعاء، إذ لم ينفعك العلاج.

قال يوسف: وصار إليه، وأنا حاضر، قسيس الكنيسة التي يتقرب فيها يوحنا وقال له: قد فسدت علي معدتي. فقال له: استعمل جوارشن الخوزي، فقال: قد فعلت. فقال: فاستعمل الكموني، قال: قد أكلت منه أرطالًا، فأمره باستعمال المقداذيفون، فقال: قد شربت منه جرة. قال له: فاستعمل المروسيا، فقال: قد فعلت وأكثرت. فغضب وقال له: إن أردت أن تبرأ، فأسلم فإن الإسلام يصلح المعدة.

قال يوسف: واشتدت على يوحنا علة كان فيها حتى يئس منه أهله، ومن عادة النصارى إحضار من يئس منه أهله جماعة من الرهبان والقسيسين والشمامسة يقرؤون حوله، ففعل مثل ذلك بيوحنا. فأفاق والرهبان حوله يقرؤون، فقال لهم: يا أولاد الفسق ما تصنعون في بيتي؟ فقالوا له: كنا ندعو ربنا في التفضل عليك بالعافية. فقال لهم يوحنا: قرص ورد أفضل من صلوات جميع أهل النصرانية منذ كانت إلى يوم القيامة، اخرجوا من منزلي فخرجوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>