للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال يوسف: وشكا بحضرتي إلى يوحنا رجل من التجار جربًا به في أيام الشتاء فقال: ليست هذه من أيام علاج ما تجد، وإنما علاج دائك هذا في أيام الربيع؛ فتنكب أكل المعفنات كلها، وطري السمك ومالحه صغار ذلك وكباره، وكل حريف من الأبزار والبقول، وما يخرج من الضرع. فقال له الرجل: هذه أشياء ما أطيق عنها صبرًا. فقال له يوحنا: فإن كان الأمر على ما ذكرت فأدمن أكلها، وحك بدنك، فلو نزل المسيح لك خاصة، لما انتفعت بدعائه، لما تصف به نفسك من الشره.

قال يوسف: وعاتبه النصارى على اتخاذ الجواري، وقالوا له: خالفت ديننا وأنت شماس، فأما إن كنت على سنتنا واقتصرت على امرأة واحدة، وكنت شماسًا لنا؛ وإما أخرجت نفسك من الشماسية، وأخذت ما بدا لك من الجواري فقال: إنما أمرنا في موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ولا ثوبين، فمن جعل الجائليق العاض بظر أمه أولى أن يتخذ عشرين ثوبًا من يوحنا الشقي في اتخاذ أربع جوار، فقولوا لجاثليقكم أن يلزم قانون دينه، حتى نلزمه معه، وإن خالفه خالفناه.

قال يوسف: وكان بختيشوع بن جبريل يداعب يوحنا كثيرًا، فقال له يومًا في مجلس أبي إسحاق، ونحن في عسكر المعتصم بالمدائن في سنة عشرين ومائتين: أنت يا أبا زكريا يا أخي لأبي. فقال يوحنا لأبي إسحاق: أشهد أيها الأمير على إقراره فوالله لأقاسمنه ميراثه من أبيه، فقال له بختيشوع: إن أولاد الزني لا يرثون، ولا يورثون وقد حكم دين الإسلام للعاهر بالحجر، فانقطع يوحنا، ولم يحر جوابًا.

قال يوسف: وكانت دار الطيفوري في دار الروم من الجانب الشرقي من مدينة السلام لصيقة دار يوحنا بن ماسويه، وكان للطيفوري ابن قد علم الطب علمًا يقال له دانيل، ثم ترهب بعد ذلك؛ فكان يدخل مدينة السلام عند تأدي الخبر إليه بعلة والده أو ما أشبه ذلك. وكان ليوحنا طاووس كان يقف على الحائط الذي فيما بين داره ودار الطيفوري، فقدم دانيل مدينة السلام ليلًا في الشهر المعروف بآب، وهو شهر شديد الحر كثير الرمد، فكان الطاووس كلما اشتد عليه الحر صاح فأنبه دانيل، وهو في ثياب صوف من ثياب الرهبان فطرده مرات فلم ينفع ذلك، ثم رفع مرزبته فضرب بها رأس الطاووس فوقع ميتًا. واستتر الخبر عن يوحنا إلى أن ركب ورجع، فصادف عند منصرفه طاووسه ميتًا على باب داره، فأقبل يقذف بالجدود من قتله. فخرج إليه دانيل فقال: لا تشتم من قتله، فإني قتلته، ولك علي مكانه عدة طواويس. فقال له يوحنا بحضرتي: ليس يعجبني راهب له سنام وطول ذكر إلا أنه قال ذلك بفحش. فقال له دانيل: وكذلك ليس يعجبني شماس له عدة نساء، واسم رئيسة نسائه القراطيس - وهو

<<  <  ج: ص:  >  >>