للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسم رومي لا عربي. ومعنى القراطيس عند الروم قرنانة، وليس تكون المرأة قرنانة حتى تنكح بغير بعلها - فخجل يوحنا ودخل منزله مفلولًا.

قال يوسف: وحدثني بمصر أحمد بن هارون الشرابي: أن المتوكل على الله حدثه في خلافه الواثق أن يوحنا بن ماسويه كان مع الواثق على دكان كان للواثق في دجلة، وكان مع الواثق قصبة فيها شص وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها السمك، فحرم الصيد، فالتفت إلى يوحنا وكان على يمينه، فقال: قم يا مشؤوم عن يميني. فقال له يوحنا: يا أمير المؤمنين، لا تتكلم بمحال، يوحنا بن ماسويه الخوزي وأمه رسال الصقلبية المبتاعة بثمانمائة درهم أقبلت به السعادة إلى أن صار نديم الخلفاء وسميرهم وعشيرهم، وحتى غمرته الدنيا فنال منها ما لم يبلغه أمله فمن أعظم المحال أن يكون هذا مشؤومًا. ولكن إن أحب أمير المؤمنين أن أخبره بالمشؤوم من هو، أخبرته. فقال: ومن هو؟ فقال: من ولدته أربع خلفاء ثم ساق الله إليه الخلافة، فترك خلافته وقصورها وبساتينها وقعد في دكان مقدار عشرين ذراعًا في مثلها في وسط دجلة لا يأمن عصف الريح عليه فيغرقه ثم يتشبه بأفقر قوم في الدنيا وشرهم، وهم صيادو السمك.

قال لي أحمد بن هارون قال لي المتوكل: فرأيت الكلام قد أنجع فيه إلا أنه أمسك لمكاني.

قال يوسف: وحدثني أحمد بن هارون أن الواثق قال في هذا اليوم ليوحنا وهو على هذه الدكان: يا يوحنا ألا أعجبك من حالة؟ قال: وما هي؟ قال: إن الصياد ليطلب السمك مقدار ساعة، فيصيد السمكة تساوي الدينار أو ما أشبه ذلك. وأنا أقعد منذ غدوة إلى الليل فلا أصيد ما يساوي درهمًا. فقال له يوحنا: وضع أمير المؤمنين التعجب في غير موضعه، إن رزق الصياد من صيد السمك، فرزقه يأتيه؛ لأنه قوته وقوت عياله ورزق أمير المؤمنين بالخلافة فهو غني عن أن يرزق بشيء من السمك، ولو كان رزقه في الصيد لوافاه رزقه منه مثل ما يوافي الصياد.

قال يوسف: وحدثني إبراهيم بن علي متطبب أحمد بن طولون، أنه كان في دهليز يوحنا بن ماسويه ينتظر رجوع يوحنا من دار السلطان، فانصرف وقد أسلم في ذلك الوقت عيسى بن إبراهيم بن نوح كاتب الفتح بن خاقان. قال إبراهيم: فقمت إليه وجماعة من الرهبان فقال لنا: اخرجوا يا أولاد الزنى من داري واذهبوا أسلموا فقد أسلم المسيح الساعة على يد المتوكل.

قال يوسف: وقدم جرجة بن زكريان عظيم النوبة، في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين إلى سر من رأى، وأهدى إلى المعتصم هدايا فيها قردة. فإني عند

<<  <  ج: ص:  >  >>