حرب العلوي البصري (١)، والموفق الناصر يقاتله. فلما انصرفت رافقني البحتري، وكان قد زار ابن بلبل. فلما وصلنا إلى ديرقنى قال لي: ويحك يا جحظة! هذا ديرقنى، وهو من الحُسْن والطيب على ما ترى! وأنت أنت! وطنبورك طنبورك! فهل لك أن نقيم به اليوم، فنشربَ ونطرب، وننعم ونلعب؟ فقلت: نعم! ولم يكن معنا نبيذ. فسألنا عمن يقرب منا من العمال، فكتب إليه البحتري (٢): [من الخفيف]
يا ابن عيسى بن فَرُّخان، وللفُرْ … س بعيسى بن فَرُّخان افتخار!
قد حللنا بدير قنى وما نبـ … ـغي قرى غيرَ أنْ يكونَ عُقَارُ!
فاسق من حيثُ كان يشرب كسرى … عُصْبةً كلّهم ظماءُ حِرَارُ!
من كميت تولَّتِ الشمس منها … ما تولته من سواها النار
فوجه إليها عشرين دنا شرابا، ومائة دجاجة وعشرين حملا، ونبائج (٣) فاكهة.
= ترجمته في: معجم الأدباء ١/ ٣٨٣ وسير النبلاء ١٥/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ٨٤. وفيه وفاته سنة ٣٢٦ هـ عن عمر بلغ الثمانين سنة، وتاريخ بغداد ٤/ ٦٥ ولسان الميزان ١/ ١٤٦ ولقبه بالطنبوري. والذريعة ١/ ٣٢٦ والمنتظم ٦/ ٢٨٣ وابن خلكان ١/ ٤١ وفيه: «وفاته سنة ٣٢٦ وقيل ٣٢٤ بواسط، وقيل حمل تابوته منها إلى بغداد». وفي كتاب الألقاب - خ - لابن الفرضي: «توفي في شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة». الأعلام ١/ ١٠٧، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٨٧. (١) وهو علي بن محمد الورزنيني العلوي، الملقب بصاحب الزنج: من كبار أصحاب الفتن في العهد العباسي. وفتنته معروفة بفتنة الزنج، لأن أكثر أنصاره منهم. ولد في «ورزنين» إحدى قرى الري وظهر في أيام المهتدي بالله العباسي سنة ٢٥٥ هـ، وكان يرى رأي الأزارقة. والتف حوله سودان أهل البصرة ورعاعها. فامتلكها واستولى على الأبلة. وتتابعت لقتاله الجيوش، فكان يظهر عليها ويشتتها. ونزل البطائح، وامتلك الأهواز، وأغار على واسط، وبلغ عدد جيشه ثلاثمائة ألف مقاتل. وجعل مقامه في قصر اتخذه بالمختارة. وعجز عن قتاله الخلفاء، حتى ظفر به «الموفق بالله» في أيام المعتمد، فقتله سنة ٢٧٠ هـ/ ٨٨٣ م وبعث برأسه إلى بغداد. قال المرزباني: تروى له أشعار كثيرة في البسالة والفتك، كان يقولها وينحلها لغيره. وفي نسبه (العلوي) طعن وخلاف. جمع أشعاره، أحمد جاسم النجدي ونشرها في مجلة كلية الآداب بجامعة بغداد ص ١٦٧ - ١٧٤. ترجمته في: دول الإسلام للذهبي ١/ ١٢٦ والمرزباني ٢٩١ والطبري ١١/ ١٧٤ وفيه: «اسمه، فيما يذكر، علي بن محمد بن عبد الرحيم، ونسبه في بني عبد القيس زعم أنه علي بن محمد بن أحمد الحسيني العلوي الطالبي». وابن خلدون ٤/ ١٨ وسماه «علي بن عبد الرحيم»، من بني عبد القيس» وقال: «هو من قرية دريفن من قرى الري؛ سار إلى البحرين سنة ٢٤٩ هـ، فادعى أنه علوي، واتبعه كثير من أهل هجر، ثم تفرقوا عنه، ولحق بالبصرة فكان منه ما كان»، الأعلام ٤/ ٣٢٤، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٤٨ - ٤٩. (٢) ديوانه ٢/ ٩٦٩. (٣) النبائج: الغرائر السود، أي الجواليق والزكائب، فتكون الفواكه من النواشف، أي من نوع النقل .. (زكي)، وفي هامش الديارات ص ١٥٢ قال محققه: «النبيجة: السفرة والطبق من الخوص أو الخيرزان».