دير ما سرجس (١): قال أبو الفرج (٢): لم يذكر اي دياراته؟ وله عدة ديارات. منها دير بازاء البركان في ظهر قرية يقال لها كاذة.
حكي عن عبد الله الربيعي قال: دخلتُ - أنا وأبو النصر البصري، مولى بني جُمح - بيعة ما سرجس. وقد ركبنا مع المعتصم، نتصيّد. فوقفتُ أنظر إلى جارية كنتُ أهواها، وجعل وهو ينظر إلى صورة في البيعة، استحسنها؛ حتى طال ذلك. ثم قال أبو النصر (٣): [من الرمل]
فَتَنَتْنا صورةٌ في بيعة! … فتن الله الذي صَوّرها
زادها الناقش في تحسينها … فَضْلَ حُسن، إنه نَضَّرها
وجهها لا شَكٍّ عِنْدِي فِتنةٌ … وكذا هي عِنْدَ مَنْ أبصرها
أنا للقس عليها حاسد … ليت غَيْرِي عَبَثًا كسرها
قال، فقلت: له شتان ما بيننا! أنا أهوى بشرًا، وأنت تهوى صورة قال لي: هذا عبث، وأنت في جد.
قال حماد: وغنى عبد الله بن العباس في هذا الشعر غناء حسنًا، سمعته منه.
فنسبه إليه لكثرة شعره في امرأة كان يهواها.
دير الروم (٤) - وهو بأرض بغداد.
(١) انظر: الديارات للشابشتي ٢٢٨ - ٢٢٩، معجم ما استعجم ٦٠٠ - ٦٠١، الديارات للأصبهاني ١٤٨ - ١٤٩، معجم البلدان ٢/ ٥٣١ ٥٣٢، وفي هامش الديارات ص ٢٢٨ يقول محققه: «ما» في «ماسرجيس» مقتطعة من لفظة «مار». و «سرجيس»، هو القديس الشهير سرجيوس Sergius الذي قتله القيصر الروماني مكسيمينوس غاليريوس Max Galerius نحو سنة ٣٠٧ م. ويقترن اسم سرجيس باسم زميله «باخوس» أو «باكوس» الذي استشهد معه في رصافة الفرات (سرجيوبوليس Sergiopolis). وكان لسرجيس عند نصارى الشرق منزلة كبيرة، حتى أن نصارى العرب رسموا صورته على أعلامهم لتتقدمهم في حروبهم. وفي العراق ولبنان عدة كنائس وديارات على اسمه. ويقع عيده في ٧ تشرين الأول من كل سنة. وترجمته وترجمة رفيقه باخوس في: التاريخ السعردي (١/ ٤٣ - ٤٥)، مجلة «المشرق» (٥ [١٩٠٢] ص ٩٤٥ - ٩٥١)، أبطال الإيمان لشيخو (ص ٢٧ - ٢٨)، مجلة «النجم» (١٠ [١٩٣٨] ص ٢٨١ - ٢٨٧). وقد اختلفت المراجع العربية في كتابة هذا الاسم، فورد فيها بصورة سرجس، وسرجيس، وسركيس، وسرجيوس وتصحف في بعضها إلى سرجبيس، وسرجسان. اهـ. (٢) معجم ما استعجم ٦٠٠ - ٦٠١، وفيه النص كاملًا: الديارات للأصبهاني ١٤٨ - ١٤٩. (٣) البيتان الأولان في الديارات للشابشتي ٦٦ لعبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع في جارية نصرانية كان يعشقها ويهيم بها. وهما أيضًا في معجم ما استعجم ٣٧٥. (٤) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥١١ مادة (دير الروم)، الديارات للشابشتي ٣٣٧/ الملحق، البدور المسفرة ١٤٧ وفيه اسمه: «دير أسرى الروم».