للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخشى قُضَيِّبَ كرم أن ينازعني … فضل الخطام، إذا أسرعت إغذاذا

فإن سَلِمتُ - وما قلبي على ثقة … من السلامة - لم أسلم ببغداذا

ما أبعد الرشد من قلب تضمنه … قُطْرَبُّلٌ فَقُرى بنَّا فَكَلْواذا

وفيه يقول الحسين بن الضحاك (١): [من الكامل]

أَخَوَيَّ، هُبًا للصَّبُوح صَبَاحَا! … هبا ولا تَعِدَا النَّدِيمَ رَوَاحا

هل تعذران بدير سرجس صاحبًا … بالصَّحو، أو تَريَانِ ذاك جناحا؟

إني أعيذُكُما بألفة بيننا … أن تَشْرَبا بقرى الفرات قراحا

يا رُبَّ ملتَبِسِ الجُفُونِ بنومةٍ … نَبَّهتُه بالراح حين أراحا

فكأنَّ رَيَّا الكاسِ حِينَ نَدَبْتُهُ … للكأس أنه في حشاه جباحا

فأجاب يعثر في فُضُول ردائه … عَجْلانَ يَخْلِطُ بالعِثَار مزاحا

فهَتَكتُ ستر مُجُونه بتَهِتُكِي … في كل مُلْهِية وَبُحتُ وَباحا

ديارات الأساقف (٢) - قال الشابشتي: هذه الديارات بالنجف، ظاهر الكوفة، في أوّل الحيرة. وهي قباب وقصور، تسمى ديارات الأساقف، بحضرتها نهر يعرف بالغدير، عن يمينه قصر أبي الخَصِيب، وعن شماله السَّدِير. والديارات بين ذلك.

قال: وقصر أبي الخصيب هذا، من أحسن متنزهات الدنيا، مُشْرفُ على النَّجَف والظهر كله. يُصعد من خمسين مرقاة إلى سطح حسن، ومجلس مُشْرِف. ثم يُصْعَد من خمسين مرقاة أخرى إلى سطح أَفْيَح ومجلس عجيب الصنعة. وهو منسوب إلى أبي الخصيب، مولى أبي جعفر المنصور.

وأنشد في هذه الديارات لعلي بن محمد بن جعفر العلوي (٣) قوله (٤): [من مجزوء الكامل]


(١) أشعاره ٣٨ - ٣٩.
(٢) الديارات للشابشتي ٢٣٦ - ٢٤٠، معجم البلدان ٢/ ٤٩٨، مادة (ديارات الأساقف).
(٣) علي بن محمد بن جعفر، أبو الحسين العلوي الكوفي الحماني، شاعر، من أهل الكوفة، كان منزله فيها ببني حمان فنسب إليهم، وكان وجيه الكوفة في عصره، وبها وفاته سنة ٣٠١ هـ/ ٩١٤ م، حبسه الموفق العباسي ثم أطلقه. وكان يقول: أنا شاعر، وأبي شاعر، إلى أبي طالب، كلهم شعراء، وكان شعره مجموعًا في «ديوان»، يظهر أنه بقي حتى القرن التاسع، وذكره صاحب هدية العارفين، ولم يعرف مصيره، جمع شعره د. مزهر السوداني ونشره في مجلة كلية آداب البصرة ثم تصدى لجمعه وتحقيقه د. محمد حسين الأعرجي ونشره أولًا في مجلة المورد البغدادية وثانيًا في ديوان ط ببيروت، ترجمته في: سمط اللآلي ٤٣٩،، مجلة المورد مج ٣ ع ٢/ ١٩٩ - ٢٢٠. ٢٢٧، الأعلام ٤/ ٣٢٤، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٨.
(٤) ديوانه ٨٥ - ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>