زرارة، قال أحدهما لصاحبه: هل لك أن نقدم أثقالنا، ونمضي إلى زرارة، ونشرب في ديرها ليلتنا، ونتزوّد من خمرها، ونستوفى من مردها ما يكفينا إلى العودة، ثم نلحق بأثقالنا؟ ففعلا. وسار الناس، وأقاما. ولم يزل ذلك دأبهما، إلى أن عاد الحاج. فحلقا رؤوسهما، وركبا بعيرين، ودخلا مع الحاج، على أنهما قد حجا. وقال مطيع (١): [من الوافر]
ألم تَرَنِي ويحيى إذ حججنا، … وكان الحج منْ خَيْرِ التجارة؟
خرجنا طالبي خَيْرٍ ودين، … فمال بنا الطريق إلى زراره
فآب الناس قد غنموا وحجوا … وأبنا مُوقَرَيْنِ مِنَ الخَساره
عُمر مرتومان (٢) - وهو بالأنبار، على الفرات. وهو عُمْرٌ كبير، كثير القلايات والرهبان عليه سور محكم البنيان كالحصن العظيم. والجامع ملاصقه. وله ظاهر حسن، ولا سيما في أيام الربيع؛ لأن صحاريه وسائر أرضه تكون كالحلل: لكثرة نوّاره، وطرائف أزهاره. ونزله كل من اجتاز به من الخلفاء. وفيه يقول كُشاجم (٣): [من الخفيف]
(١) شعره. (٢) انظر: الديارات للشابشتي ٢٥٨ - ٢٦٤، معجم البلدان ٢/ ٥٣٧ مادة (دير مريويان). (٣) محمود بن الحسين (أو ابن محمد بن الحسين) ابن السندي بن شاهك، أبو الفتح الرملي، المعروف بكشاجم: شاعر متفنن أديب من كتاب الإنشاء. من أهل «الرملة» بفلسطين. فارسي الأصل، كان أسلافه الأقربون في العراق، تنقل بين القدس ودمشق وحلب وبغداد، وزار مصر أكثر من مرة. واستقر بحلب، فكان من شعراء أبي الهيجاء عبد الله (والد سيف الدولة) بن حمدان، ثم ابنه سيف الدولة. توفي سنة ٣٦٠ هـ/ ٩٧٠ م له «ديوان شعر - ط» و «أدب النديم - ط» و «المصايد والمطارد - ط» و «الرسائل» و «خصائص الطرب» و «الطبيخ ومن أجل كتبه كتابه الأخير، قيل: كان - في أوليته - طباخًا لسيف الدولة. ولفظ كشاجم» منحوت؛ فيما يقال، من علوم كان يتقنها: الكاف للكتابة، والشين للشعر، والألف للإنشاء، والجيم للجدل، والميم للمنطق؛ وقيل: لأنه كان كاتبًا شاعرًا أديبًا جميلًا مغنيًا؛ وتعلم الطب فزيد في لقبه طاء، فقل طكشاجم ولم يشتهر به. ترجمته في: الديارات للشابشتي ١٦٧ - ١٧٠، وشذرات الذهب ٣/ ٣٧ وهو فيهما «محمود بن الحسين» كما في فهرست ابن النديم ١٣٩ طبعة فلوجل، و ٢٠٠ طبعة مصر. وهو في الشذرات، من وفيات سنة ٣٦٠ وفي حسن المحاضرة ١/ ٣٢٢ من وفيات ما بين سنة ٣٤٥ و ٣٥٤ وسماه «محمود بن محمد بن الحسين» ويرجع هذه التسمية أن جده السندي بن شاهك كان صاحب الشرطة في عهد الرشيد العباسي، ووفاة الرشيد سنة ١٩٣ فلا بد من أبوين على الأقل لملء المدة بين صاحب الترجمة والسندي؛ إلا أن المصادر الأخرى متفقة على تسميته «محمود بن الحسين» وكذلك ورد اسمه في مقدمة نسخة قديمة من ديوانه كتبت سنة ٥١٤ كما في ٩ Princeton ، =