ذَكَرَ الحِمَى فَصَبَا وَكَانَ قَدِ ارْعَوَى … صَبُّ على عَرْشِ الغَرَامِ قد اسْتَوَى
تَجْرِي مدَامِعُهُ ويَخْفِقُ قَلْبُهُ … فَتَرَى العَقِيقَ عَلَى الحَقِيقَةِ واللُّوَى
وأَنَا نَذِيرُ العَاشِقِيْنَ فَمَنْ يُرِدْ … طُولَ الحَيَاةِ فَلا يَذُوقَنَّ الهَوَى
قَالُوا: أَفِيهِ سِوَى رَشَاقَةِ قَدِّهِ … وَفُتُورِ عَيْنَيْهِ؟ وَهَلْ مَوْتِي سِوَى؟
وقال (١): [من البسيط]
بِاللهِ يا بَانَة الجَرْعَاءِ والعَلَمِ … هَلِ الأحِبَّةُ لي مُوفُونَ بِالدِّمَمِ
أَمْ قَدْ تَغَيَّرَ مَا قَدْ كُنْتُ أَعْهَدُهُ … مِنْهُم، وإِنْ كَانَ مَا بِالعَهْدِ مِنْ قِدَمَ
وَمَا نَسِيْتُ وَلَا أَنِسَى لَهُمْ خُلَسًَا … حَلَّتْ وَمَرَّتْ مُرُور الطَّيْفِ فِي الحُلُم
وَمَجْلِسَا طَلَعَتْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ … مِنْهُ بُدُورُ دَيَاجِيْهَا مِنَ اللَّمَم
وراحَ يَفْتِنُنِي مِنْ بَيْنِهِمْ صَنَمٌ … يَا مَنْ رَأَى مُسْلِمًَا يَصْبُو إِلى صَنَمِ
وَخَلْوَةٍ فَسَقَتْ فِيْهَا نَوَاظِرُنَا … وَإِنَّمَا طَهَّرَتْهَا عِفَّةُ الشّيَمَ
هذا هُوَ الحُبُّ، لا إِثْمٌ يُدَنِّسُهُ … أَسْتَغْفِرُ اللهَ، مَا يَخْلُو مِنْ اللَّمَمَ
لَمَّا خَلَوْنَا تَعَاقَدْنَا يَدًَا بِيَدٍ … عَلى الوَفَا، وَتَعَاهَدْنَا فَمَا لِفَمِ
وَكَيْفَ يَجْحَدُ قَلْبِي بَعْدَمَا شَهِدَتْ … نَارٌ عَلَى خَدِّهِ قَدْ ضُرِّجَتْ بِدَمِ
يَا فَارِغَ القَلْب قَلْبِي مِنْكَ في شُغُلٍ … يَا نَائِمَ العَيْنِ، عَيْنِي فِيكَ لَمْ تَنَمِ
وقال (٢): [من مجزوء الكامل]
يَا قَلْبُ جَاءَكَ مَنْ تُحِبُّهُ … وَحَنَا وَرَقَّ عَلَيْكَ قَلْبُه
أَرْضَى وَزَادَ عَلَى الرِّضَا … فَحَسِيْبُ مَنْ أَغْرَاهُ رَبُّهُ
وقال: [من الطويل]
أحبابنا ذاكَ الغَرَامُ بِحَالِهِ … وإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ زَادَ سِنًّا فَمَا نَقَصْ
أقُصُّ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِي عَجَائِبًا … فَإِنْ شِئْتُمْ أَسْمَعْتُكُم أَحْسَنَ القَصَص
وقال من أبيات (٣): [من الكامل]
في كُلِّ مَتْنٍ حَيَّةٌ مِنْ شَعْرِهِ … وبِكُلِّ خَدٌ مِنْ عِذَارٍ أَرْقَمِ
مِنْ كُلِّ رَامٍ حَاجِبًا بِقِسِيِّهِ … وَعَلَى القِيَاسِ فَمُقْلَتَاهُ أَسْهُمُ
(١) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في شعره ٣٧٨ - ٣٧٩، وديوانه ٢٢٣_٢٢٥.
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في شعره ٣٩٦، وديوانه ٢٦٨.
(٣) من قطعة قوامها ٩ أبيات في شعره ٣٧٩ - ٣٨٠، وديوانه ٢٢٠.