للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتلكي، فوجه المعتمد مع ذلك الجيش الذي لم تنشر بنوده، ولم تنصر جنوده، فعندما رأوا (١) العدو تفرقوا في تلك الأماريت (٢) وفرقوا من تخطف تلك العفاريت (٣) فآب أخسر من بائع السدانة، ومضيع الأمانة، فانطبقت سماء المعتمد على أرضه، وشَغَلَهُ عن إقامة نوافله وفرضه (٤)، وفرق (٥) العزائم البطية بين الصوارم والرماح الخطية.

ومنه قوله (٦):

وأيام كأنها من حسنها جمع وليال، كأن فيها على الأنس حضور، ومجتمع راقت إشراقًا وتبلجًا، وسالت مكارِمُهُ أنهارًا وخُلُجًا، إلى أن عَدَتْ عليه الأيام بمعهود العدوان، ودبّت إليها دبيبها لصاحب الإيوان (٧)، وانبرت إليه انبراءها [لقيس بن] (٨) زهير وراء عُمان، ونُقل هو وابناه (٩)، لم تعطف (١٠) عليهم إلا جوانح الليل، ولم تقف لديهم إلا بوارح الويل، وباتوا لم يطلب لهم بثأر، ولا انتظم شملهم بعد الانتشار، وهي الأيام (١١) أقفرت شعب ودان (١٢)، وعَفَّرت ملك غمدان، وأظفرت الحمام بعبد المدان (١٣)، وفرقت عن مكنس رامه (١٤) ظباه، ورمت بسطام بن قيس فخر على الإلاءة، ومزقت (١٥) ابني بدر بجفر الهباءة.


(١) في القلائد: لقوا.
(٢) في الأصل: إلا ما رتب، والأماريت، جمع مروت، وهي المفازة لا نبات فيها، انظر: اللسان (مرت).
(٣) في القلائد: (فرقوا من تخطف أولئك العفاريت، وتفرقوا من تلك الأحاديث) وبعده كلام حذفه المؤلف.
(٤) بعدها في القلائد أبيات كتبها الراضي معتذرًا. ثم أخرى للمعتمد. ثم للراضي مراجعًا.
(٥) في القلائد: حتى مضوا لغير طيّة، وقضوا بين الصوارم والرماح الخطية.
(٦) قلائد العقيان ص ١٢٠ (ترجمة المتوكل على الله).
(٧) هو كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز. توطدت مملكته، وبنى الإيوان المشهور بالمدائن ولا زالت بقاياه قائمة قرب بغداد.
(٨) الزيادة عن القلائد.
(٩) هو المتوكل على الله أبو محمد عمر بن المظفر، وابناه الفضل والعباس. قتلهم المرابطون صبرًا.
(١٠) في الأصل: تنعطف.
(١١) بعده في القلائد: هذه شيمتها، تسيء وإن همت بالإحسان ديمتها.
(١٢) شعب ودان، واد بين مكة والمدينة. أكثر نصيب ذكره في شعره (معجم البلدان ٥/ ٣٦٥).
(١٣) عبد المدان، اسمه حشرم بن عبد ياليل من جرهم. ملك جاهلي قديم من أهل اليمن كانت إقامته بمكة.
(١٤) في القلائد: رماه.
(١٥) في القلائد (رمت).

<<  <  ج: ص:  >  >>