بزخرفها، وبين يدي المنصور مائة غلام ما يزيد أحدهم على العشر غير أربع، ولا يحل غير الفؤاد من مربع، وهم يديرون رحيقًا خِلْتُها في كؤوسها (١) درًّا وعقيقًا .. فأقمنا والشُّهُبُ تغازلنا، وكأنّ الأفلاك منازلنا، ثم توجع لذلك العهد، وأفصح بما بين ضلوعه من الوجد وأنشد:
سقيًا لمنزلة اللوى وكثيبها … إذ لا (أرى)(٢) زمنا كأزماني بها
ومنه قوله (٣):
ورِثَ الرئاسة عن ملوك عضدوا موازرهم، وشدوا دون النساء مآزرهم، ركبوا الصعاب فذللوها، وابتغوا سببًا إلى النجوم حتى انتعلوها، فملكوا الملك بأيد، وعقلوه من النجدة (٤) بقيد، وكان ذو الرئاستين يتشطط على نُدَّامِهِ، ولا يرتبط في مجلس مدامه، فلم تتم معه سلوة، ولا فُقدت في ميدانِهِ كبوة، وقليلًا ما كان يقيل (٥)، ولا يناجي المذنب عنه إلا الحسام الصقيل، ومع هذا، فإنه كان غيثًا (٦) للندى، وليثًا في العدى (٧)، وبدرًا في المحفل، وصدرًا في الجحفل.
ومنه قوله (٨):
والجو سماكي العوارف، لازوردي المطارف، والنور مبتل، والنسيم مُعْتَل والرذاذ يرش، والربيع (٩) على الأرض فَرْسٌ، وقد صقل الغمام الأزهار حتى أذهب نمشها وسقاها فأروى عطشها. ثم وَجَّه فيه إلى روضة أرجت نفحاتها، وتدبجت ساحاتها، وتجردت جداولها (١٠) كالبواتر، ورمقت أزاهرها بعيون فواتر، وركب متصيدًا في يوم غيم، نضح رذاذه (١١) وجه الثرى، وتلقعت الشمس بمطرفه (١٢) فما تُرى.
ومن قوله (١٣):
وأخبرني (١٤) أنه دخل عليه في ليلة قد ثنى السرور منامها، وامتطى الحبور غاربها
(١) في الأصل: وكؤوسها. (٢) التكملة عن القلائد. (٣) قلائد العقيان ص ١٥٧، في الحاجب ذي الرياستين أبي مروان عبد الملك بن رزين. (٤) في الأصل: النجد. (٥) في الأصل: يقيد، وصححت عن القلائد. (٦) في الأصل: عيشًا. (٧) في الأصل: ولسانًا في العدى، وصححت على القلائد. (٨) قلائد العقيان ص ١٥٨. (٩) في القلائد وللرذاذ رش، وللربيع .. (١٠) في القلائد: ذوابلها. (١١) في القلائد: ردأه. (١٢) في القلائد: بمطارفها. (١٣) قلائد العقيان ص ٥٦. (١٤) بعده في القلائد: ذخر الدولة بن المعتضد بالله.