للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكلام بانقراضه، وبكت البلاغة على أغراضه.

ومنه قوله:

وفي الساقية الكبرى دولاب بين كناقة أثر حوار، أو كثكلى من حرّ الأوار، وكل مغرم فيه ارتياحه. بكرته ورواحه.

ومنه قوله:

تحيل لنفسه حتى تسلك من خَيْسِهِ، ففر فرار الخائف، وسرى إلى اشبيلية سري الخيال الطايف، فوافاها غلسًا قبل الإسراج والإلجام، ونجا إليها برأس طمرة ولجام، فهشت له الدولة فأحمد قراره، وأرهفت النكبة غراره، وحصل عند المعتضد كالسويداء من الفؤاد، واستخلص استخلاص المعتصم لابن أبي داود، حتى أدركه حمامه، ولقي السرار تمامه.

ومنه قوله (١):

وأخبرني أنه استدعاه في ليلة قد ألبسها البدر رواءه. وأوقد فيها أضواءه، وهو على البحيرة الكبرى، والنجوم قد انعكست فيها تخالها زهرًا، وقابلتها المجرة فسالت فيها نهرًا، وقد أرجَتْ نوافجُ الند، وماست معاطف الرند، وحسد النسيم الروض، فوشى بأسراره، وأفشى أحاديث آسِهِ وعَرارِه ومشى مختالًا بين لبات الزهر (٢) وأزراره، وهو وجم، ودمعه مُنْسَجِمٌ، وزفراته تترجم عن عرار (٣) وتجمجم.

ومنه قوله (٤):

والغصون قد التحفت بسندسها، والأزهار تُحيي بطيب تنفسها، والنَّسيم يُلم بها فيضعه بين أجفانها، وتودعه أحاديث آذارها ونيسانها، وبين يديه فتى من فتيانه، يتثنى تثني القضيب، ويُجيل (٥) الكأس في راحة أبهى من الكف الخضيب، وقد توشّح، فكأن الثريا وشاحه، وأنار فكأنَّ الصُّبحَ من محياه كان اتضاحه.

ومنه قوله (٦):

والغصون تختال في أدواحها، وتتثنى في كف (٧) أرواحها، وآثار الروض (٨) قد أشرقت [عليهم] (٩) كثكالى تحن على خرابها وانقراض أطرابها .. وقد


(١) قلائد العقيان ٦٢.
(٢) القلائد النور.
(٣) القلائد: عزام.
(٤) قلائد العقيان ص ٦٣.
(٥) في القلائد: ويحمل.
(٦) قلائد العقيان ص ٦٦.
(٧) في القلائد أكف.
(٨) في القلائد: الديار.
(٩) التكملة عن القلائد.

<<  <  ج: ص:  >  >>