والربي، وشرقوا بسقيا الأسنة والظبا، وأوقع بهم الظافر أحسن إيقاع، وتركهم مصرعين (١) في تلك البقاع، وانصرف إلى أشبيلية. وألويته تختال في أكف الرياح، وذوائبه تكاد تتقصف من الارتياح.
ومنه قوله (٢):
في عشيَّةِ تجود بدمائها، ويصوب عليها دمع سمائها، والبطحاء قد خلع عليها سندسها ودثرها نرجسها. والشمس تنفض على الرّبى زعفرانها. والأنوار تغمض أجفانها.
ومنه قوله (٣):
قد أرهقته الرزايا وألحت، وهمت عليه سماؤها (٤) وسَخَّتْ، فأكثر التشكي من زمنه، وأظهر جوي محنه، وأصبح يبدي الضجر، ويكاد يبكي الحجر.
ومنه قوله (٥):
حضر مع المأمون (٦) بن ذي النون في مجلس الناعورة بالمنية، التي (٧) تطمح إليها المنى، ومرآها [هو](٨) المقترح والمتمنّي، والمأمون قد اجتنى [وأفاض الحبا، والمجلس يروق، كان الشمس في أفقه والبدر في مفرقه والنور](٩) عبق، وعلّ ماء النهر مصطبح ومغتبق، والجو قد عنبرته أنواؤه (١٠)، والروض قد رشته أنداؤه، والأسد قد فغرت أفواهها، ومجت أمواهها.
ومنه قوله (١١):
جاءت به الدنيا كما شاءت العلياء، وقار كما ثبتت الأرض. ومقدار له النافلة والجلالة (١٢) والفرض، وغدت به العلوم وقد سهل صعبها، وسلك شعبها، ثم مضى فسد الدهر تطلعه، وضم عليه القبر أضلعه.
(١) في القلائد وضرجين. (٢) قلائد العقيان: ٢٩٣ (٣) قلائد العقيان ص ٢٩٤. (٤) في القلائد: وهمت سحابها عليه وسحت. (٥) قلائد العقيان ص ٧١٤. (٦) المأمون يحيى بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون الهواري صاحب طليطلة، وغلب على قرطبة وبلنسية، توفي سنة ٤٦٠ هـ. ترجمته في: البيان المغرب/ ٣/ ٢٦٥ والنفح ١/ ٤٤٠ والذخيرة ٤/ ١/ ١٢٩. (٧) بدلها في الأصل: إلى أن. (٨) الزيادة عن القلائد. (٩) التكملة عن القلائد، واحسب أن سهو الناسخ أسقطها من الأصل. (١٠) الأصل: أنواره. (١١) قلائد العقيان ص ٦٢٣. (١٢) في الأصل في الخلافة، وهو تصحيف.