الغُرّة. ميمون الأسرة، يُسابق به الرياح، ويُحاسن بغرّته البدر اللياح، عريق في السناء، عتيق الاقتناء (١)، سريع الوخد والإرقال. من آل أعوج أو لذي العقال (٢)، إلى أن ولاه أبوه الجزيرة الخضراء (٣) وضم إليها رندة، فانتقل من متن الجواد إلى ذروة الأعواد، وما زال يدبرها بجوده ونهاه، ويورد الأمل فيها مناه، حتى غدت عراقًا وامتلأت إشراقًا، إلى أن اتفق في الجزيرة ما اتفق، فانتقل إلى رندة معقل أشب، ومنزل إلى السماك (٤) منتسب، حتى رمته سهام الخطوب عن قسيها، وأمكنت منه يدي مسيها، فحواه رمسه، وطواه عن غده أمسه (٥).
ومنه قوله (٦):
وقصر الشراجيب (٧) هذا، متناه في البهاء والإشراق، مباه لزوراء العراق، وكان يعتدها محيا (٨) آماله ومنتهى أعماله إلى التفاف خمائلها، وتقلدها بنهرها مكان حمائلها.
ومنه قوله (٩):
في يوم جادت فيه السماء بهطلها، وأتبعت وبلها بطلها، وأعقب رعدها برقها، وانسكب دراكًا ودقها، والأزهار قد تجلّت من كمامها، وتحلت بدر غمامها، والأشجار قد جلي صداها، وتوشحت بنداها، وأكؤس الراح، كأنها كوكب يتوقد، تديرها أنامل تكاد من اللطافة تعقد.
ومنه قوله (١٠):
ولما وصل بادس (١١) إلى قرمونة، أخرج إليه المعتضد جيشه يقدمه ابنه الظافر، ويقود منه أسودًا في المغافر، فلما التقى الجمعان، حمل فيهم عسكر المعتضد (١٢) حملة خلعتهم عن مركزهم، وأزالتهم بالذُّل من تعززهم، فتفرقوا في تلك البسائط
(١) القلائد: للاقتناء. (٢) اعوج. اسم فرس كان لبني هلال، تنسب إليه الاعوجيات (اللسان عوج) وذو العقال، من خيول العرب، ينسب إليه (اللسان: عقل). (٣) الجزيرة الخضراء: مدينة مشهورة بالأندلس، وأعمالها متصلة بأعمال شرونة (معجم البلدان ٢/ ١٣٦). (٤) في القلائد للسماك. (٥) في الأصل: غده عن أمسه،، وصحح على القلائد. (٦) قلائد العقيان ص ١١٢. (٧) في الأصل: السراجبيب وهذا، وصحح على القلائد. (٨) القلائد مجنى. (٩) قلائد العقيان ص ٢٥٧. (١٠) قلائد العقيان ص ٢٦٣. (١١) القلائد: باديس بن حبوس (١٢) في القلائد: معسكر اشبيلية.