للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويهنيه، وفيهم بناته، وعليهنّ أطمار كأنها (١) كسوف وهنَّ أقمار، وأقدامهن حافية، وآثار نعمتهنّ عافية، وأقام بالعدوة (٢) برهةً لا يردع له سرب وإن لم يكن آمنًا، ولا يثور له كرب، وإن كان في ضلوعه كامنًا، إلى أن ثار أحد بنيه بأركش، معقل كان مجاورًا لاشبيلية مجاورة الأنامل للراح، ظاهرًا على بسائط وبطاح، لا يمكن معه عيش، ولا يتمكن من منازلتها جيش، فسار نحوه سير (٣) بن أبي بكر، فوجه وشره قد تشمر وضُره قد تنمر، وجمره قد تسعّر (٤). وأمره متوعر، فنزل عدوته، وحلّ للحزم حبوته، وتدارك داءه قبل إعضاله، ونازله وما أعد آلات نضاله، فبقي محصورًا لا يشد له إلا سهم، ولا ينفذ له إلا نفس أو وهم، وتماسك (٥) شهورًا حتى عرض (٦) له أحد الرماة، ورماه فأصماه، فهوي من مطلعه، وخرَّ قتيلًا في موضعه، وبقي أهله ممتنعين حتى اشتد (٧) الحصر، وارتد عنهم النصر، وعمهم الجوع، وأعيت أجفانهم لعدم الهجوع (٨)، فنزلت (٩) منهم طائفة متهافتة، وولّت بأنفاس خافتة، فتبعهم من بقي، ورغب في التنعيم من شقي، فوصلوا إلى الملمات، وحصلوا في غُصّةِ الممات، ولما زار الشبل خيفت صولة الأسد، لم يرج صلاح الكل والبعض قد فسد فاعتقل المعتمد خلال تلك الحال وأثناءها، وأجلَّ ساحة الخطوب فناءها، فما كان إلا بمقدار ما تنداح دائرة، أو تلتفت مقلة عائرة حتى قال: قلت: ثم أنشد الفتح ما قال (١٠).

ومنه قوله (١١):

ملك (١٢) تفرع من دوحة سناء، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (١٣)، كلف بالعلم حتى صار منهج (١٤) لسانه، وروضة أجفانه لا يستريح منه إلا إلى متن سائل


(١) في القلائد: كأنهنّ.
(٢) العودة: تسمية تطلق على المغرب الأقصى.
(٣) في القلائد: (الأمير سير بن أبي بكر) وهو أول من ولي إشبيلية من اللمتونيين المرابطين بعد خلع المعتمد، وتوفى على مقربة من اشبيلية سنة ٥٠٧ هـ.
(٤) في القلائد: جمره مستعر.
(٥) في القلائد: امتسك.
(٦) في القلائد: غرضه.
(٧) في القلائد: اشتد عليهم.
(٨) في القلائد وأغب أجفانهم الهجوع.
(٩) القلائد: فتدلت.
(١٠) قصيدته التي أولها:
كذا يهلك السيف في جفنه … إلى هز كف طويل الحنين
وهي في ديوان المعتمد ص ١٧٨ والنفح ٤/ ٢٢٠.
(١١) قلائد العقيان ص ١١٠.
(١٢) هو الراضي بالله، ابو خالد يزيد بن المعتمد بالله محمد.
(١٣) سورة إبراهيم: ٢٣.
(١٤) القلائد: ملهج.

<<  <  ج: ص:  >  >>