بداهية، وأما القاذف فالفقيه بهاء الدين قد ثقل عليه مكانًا من يوم تسلّم هذه المواضع لو قدر عليه لقطعه أربًا وأربًا. ألا ترى أنه يستعير منه الآلات التي للوقف فلايردها عليه، ويأخذ منه للفقهاء الذين طلعوا منه دينارًا لكل واحد في رأس كل هلال ولا ينطق بكلمة واحدة، فقلت له: لقد سلم وقف الفيوم ألا يرجع الأمر فيه فيلحقه بوقف منازل العز الذي دخله في كل سنة تسعمائة دينار والنفقة عليه في جميع أحواله ثلاثين دينارًا ويأكل الفقيه البقية خضمًا وقضمًا، لا يخاف من الله، ولا من الناس.
فقال الشيخ أبو خطرش: سمعت الناس يقولون: إنه يدفع للصاحب في كل سنة خمسمائة دينار يسكنه بها عنه، وإلا فهو أذكى الناس، وقد بلغه أن المدرسة ليس لها مؤذن ولا إمام.
فقلت له: حاش لله، وأعوذُ بالله، لا والله ولكن غلط غلطة عظيمة، ورد النظر إليه وأشْهَدَ عليه الشهود بذلك، وأخذ الفقيه على ذلك خط خليفة بغداد في هذه الأيام، فما بقي يلتفت إلى المولى ولا إلى غيره.
فقال الشيخ أبو خطرش: أنا أقول لك [السر](١) في هذا الأمر.
فقلت له: وما هو؟
فقال: اعلم أن الله تعالى ما خلق موضع منازل العز والروضة إلا للفسق والفساق فما يقدر المولى تقي الدين يعاند الله في قضائه ويجعلها للعلم والعلماء، قد اجتهد جهده، وما قدر يخرجها عن قضاء الله وقدره، ثم إن الشيخ أبا خطرش تحوّل للرواح.
فقلت له: تعاهدني يا أبا خطرش في منازل العز.
فقال: السمع والطاعة وغاب عني، فما رأيته إلى الآن قد انقطعت عن الخادم، كتب المولى مجد الدين وأرجو أن يكون ذلك لخيره وقد استشعر المملوك من ذلك هذا مع اتصال كتبه إليه مع كل نجاب (٢)، وكان قد سمع أنكم ترجعون إلى ديار مصر، فنذر الله تعالى صيام شهر تموز ثلاثين سنة إن صح هذا الكلام، فأما غير ذلك، فإن الموضع الذي يسكن فيه المملوك لحسن سفارتك وبركة توسطك وسعادتك، قد تداعى جميعه بحيث أن يكون الساكن فيه مرتكبًا خطرًا عظيمًا، وقد سألت الفقيه أن يساعدني في العمارة فلم يفعل، وتنفس أنفاسًا ميشومة دغله، وأنا فما يمكني أن أعمره بجملة كبيرة، وإذا فرغت منه يقول: قم أخرج، وما أقدر أقول له كلمة، وقد سألته أن يحكرني إياه، وقصدته بالناس وتشفعت إليه بكل أحد فلم يفعل وقد تزايد حرصه وكلبه على