للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدنيا أضعاف ما تعرف، وقد اشتهيت على الله أن يحتال لي حيلة يحكرني بها الموضع الذي في يدي والسلام.

قد حفر في هذه السنة خليجًا [وساقه] (١) إلى ضيعته. فبلغ ارتفاعها ألف دينار لأجل ذلك، ولكنّه قد كان مرّ بخليجه في أرض لأيتام ابن اللهيب فسأله وكيلهم أن يعمل لها قنطرة بفلقتين نخل كل يساوي خمسة دراهم يعبروا عليها إلى أرضهم، فلم يفعل، فشكوه إلى السلطان فأمر بسدّه عن أرضهم فجرى عليه من الفزع على الضيعة مثل ما تعرف وأشدّ، وأما حقيقة أخبار المولى فما نريد نسأل لأنا نعرف ذلك بأفعال دون الأقوال، والذي في القدر المغرفة تخرجه، وإذا استقرت القاعدة على شيء سمعنا به.

لولا العجلة لكتبت إليه من العجائب والغرائب ما يرقصه طربًا والخوف من آفات الكتب أشد إن رأيت أن يظهر المولى الصاحب من هذا الكتاب على شيء من أخبار أبي خطرش، غير الشعر فافعل، فإنه يحب البهاء محبّة مفرطة، ولا يقال لمن يحب فمن يحب إلا ما يجب، فالله تعالى يكشف له ما هو عليه من الخيانة ورقة الدين، ويكشف هذه الغمة على يديك والسلام الأتم عليك ورحمة الله وبركاته.

أيا (٢) نفحةً أهدَتْ إليَّ تحيّة … ينم عليها العرف من أم سالم

مشت في أراك الواديين فنبهت … به كل نشوان المعاطف ناعم

ألا إنما أحكي بدمعي ولوعتي … بكاء الغوادي وانتحاب الحمائم

وصل كتاب مولاي الشيخ الإمام الحافظ جمال الدين أطال الله بقاءه، وجعل خادمه من كل سوء وقاءه، فكان أحسن من النار في عين المقرور، وأعذب من الماء البارد في صدر المحرور، وتناوله فكان في قلبه أحلى من الدراهم وأنفع لجراح البصر من المراهم، فلما فض ختامه وحط لثامه أبصر به خطًا أجمل من غياض الميطور (٣)، ولفظًا أرَقٌ من نسيم الروض الممطور، قد استفتحه سيدنا بكل لفظ مذهب، وذهب فيه من التعاظم إلى كل مذهب، وأرجو له ذلك من الله بحسن العون، فإنه يقال إن الفأل مقدمة الكون على أنه وجد بين جوانح الخادم من نار الشوق أجيجًا، لو أنّ النار التي كلست الكلاسة، واشتملت على الحائط الشمالي، وعرست في العروس وأذنت بهلاك المؤذنين، وأهلت لغير الله بدار ابن هلال يكون مثلها، لما


(١) الزيادة عن المنامات.
(٢) منامات الوهراني ص ١٧، وفيه: وكتب كتابًا وفيه المنام.
(٣) الميطور: قرية من قرى دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>