طفلا من الفلاحين اسمه يوسف ففسق به حتى التحى وفرغ من الصبيان، فعقد على أختهم عقدا مفسودا وفسق بها حتى ملها، وعبرت يوما أمها فكشفت الريح عن ساقيها وقطعت عجيزتها فأمسكها وغصبها على نفسها فلم يسلم من أهل البيت إلا شيخهم الكبير بمصيره إلى التراب، فتنكر أمير المؤمنين من سماع هذا الحديث، وثقل ذلك عليه حتى ظهر ذلك في وجهه، والتفت إلينا وقال: أنتم ما تريدون؟ فقلت أنا: يا أمير المؤمنين نحن قوم من أهل العلم والقرآن، وقد بلغ بنا الجهد من شدة العطش ونسألك أن تنعم علينا وتطلق لنا الورود، فقال لي صلوات الله (عليه) مسترسلا إلي يهزأ بي، ويمجن معي: أي آية في كتاب الله بها مائة وأربعون عينا؟ فقلت: أعرفها يا أمير المؤمنين، قال: صدقت، فقيل يا أمير المؤمنين من أين عرفت صدقه ولم تسأله فقال: بشاشة المعرفة بها ظهرت في عينيه، ثم قال صلوات الله عليه: هذا الحوض بين أيديكم ردوا كيف شئتم، فصاح قسيم الأعور من بعيد: الله الله يا أمير المؤمنين، لا يتم على أمير المؤمنين محالهم، هؤلاء والله أشد الناس كفرا ونفاقا، وأشدهم نصبا وانحرافا، وهم عبيد يزيد، فقلنا له: يكذب والله يا أمير المؤمنين علينا، ولقد رمانا بالإفك والبهتان، فقال: هل لكم من يعرفكم بغير الذي يقول؟ قلنا، نعم يا أمير المؤمنين، الشريف الدويدة الرواس، والشريف العصيدة، رسول القاضي. والشريف زقازق الذي يبيع اللحم في القبة، والشريف نقيقا (١) الذي كان ضامن الحمر والقيان في دمشق، هؤلاء أولادك وذريتك صلوات الله عليك، يشهدوا ببراءتنا من هذا الملعون، واغتاظ الحسين صلوات الله عليه من ذكر هؤلاء، وصفق بيديه، وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اليوم يشمت بنا بنو أمية، فالتفت أمير المؤمنين إلينا وقال: لا شك أنكم من عبيد يزيد قد شرعتم تسبونا بطريق لطيف هؤلاء الذين ذكرتم من ذرية إبليس اللعين، ومن أولاد الشيطان الرجيم، إذ كان لكم ثقة يشهد ببراءتكم، وإلا فلا تقربوا هذا المكان، فيقول محمد ابن الحنفية اغتنموا أنفسكم قبل البادرة في الإحراق، فننصرف من بين يديه ونحن لا ندري كيف الطريق، فقلت لكم: هلم بنا نطلب الشريف أبا العباس النقيب فما لنا ولا لهم مثله، فخرجنا في طلبه فلقينا زين الدين بن الحليم، ومعه أمم من النساء لا يحصيهم إلا الله تعالى، وهم يسحبونه إلى عرصة القيامة والقصاص وملك النحاة رائح خلفه يحرضهم عليه، ويغريهم به. ويقول له: ما يخلصكم اليوم من هؤلاء لا شعرك الركيك ولا رسائلك الباردة، ولا بد لك من