هجينة، ولا شانها ذلك، والله ساوى بينهما بقوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١) تسبق الطرف والطرف وعمّها خالها وما هي حرف.
ومن الجواشن، حسنة التسامي والتسامت، لا يرى في خلق سماتها من تفاوت، قد رفع بعضها فوق بعض درجات، وبنيت أسوارًا لحفظ المهجات، قد زينت سماؤها بزينة الكواكب، وفاق غمامها المتراكم، وراق موجها المتراكب، كما أحسنت دفاع البؤس عن النفوس عدة دفوع، وكم حنت حين حنّت أضالِعُها على الضلوع، كم دخلت جنت جنتها بسلام، وكم بدت كأنها طلع نضيد ولا عجب فإنها ذات الأكمام. إلى غير ذلك من لباس سلم يختلف ولأمات حرب ما يأتلف بألفات القنا، ولا يكون منها من اجتماع اللام والألف، ومن سنافر وبزاة كم أحسنت الطلب وأحلّت المكتسب، وحصلت المسلوب من الطير والسلب، وأجملت في الهواء المنقلب كلّها أصغر عين ولكنه خير من العين الأصفر من الذهب، كأنما إهابها ببياض العيون وسوادها نقش، أو كأنها مهرق أبيض وقش من كاتب مرتعش تتزين السماء بسماتها في مطارها، وكم حكى العناب والخشف البالي قلوب الطير رطبًا ويابسًا لدى أوكارها (٢)، وقد حسنت لباسًا وريشًا في العيون وبدت وأجنحتها أحسن من هدب الجفون، كم بها جو قد اقفر، وجؤجؤ قد صفر وأصفر ( .... )(٣) من الطير عاقد عليه بكفّه كل أصفر عين، وناهيك لمعاقده ذي العين الأصفر، كم ادن طائر حربها وكم أوده عنت عن أمورها، فاتخذتها هزوًا وذلك قلبها.
ومنه قوله:
وكم أصيد من الملوك جعل الصيد بالبنادق له نزهة، وكم قلب في السماء لذلك وجهه، وكم برز برزة ودّت النجوم لو أنها ببنادقها المرسلة، وتمنت الجوزاء لو أنها من جملة أطيارها المحصلة، وودّ نهر المجرّة لو أنه من بعض الإملاق، وتحسرت قوس قزح لكونها ما رميت عنها بشبيهتها من ذوي الأطواق، لا سيما من حمي البلاد والأقطار، وكفى الأمة الإسلامية عادية التتار، وأخذ كل منتسب إلى بلادهم حتى الطائر في السماء إذا طار.
ومنه قوله لمن عاد من غزو النوبة (٤):
(١) سورة النحل: ٨. (٢) من قول امرئ القيس (ديوانه: ١٤٦): كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا … لدى وكرها العناب والحشف البالي (٣) كلمتان غير مفهومتين. (٤) الخبر في تاريخ الخلفاء ص ٤٨١ وتاريخ ابن سباط ١/ ٤٤٠، وفيهما أنها من أحداث سنة ٦٧٤ هـ.