للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبيوت العبادات فهي التي إلى مُصلّى سميك خليل الله ينتهي محاريبها، وبها لنا ولك وللمسلمين سري الدعوات وتأويبها، فوفّها نصيبها المفروض، غير منقوص، ومر برفعها واذكر اسم الله بها حسب الأمر (١) المنصوص، وأخواتها من بيوت الأموال الواجبات الواجدات (٢) من حيث إنها كلها بيوت الله (٣)، هذه للصلاة وهذه للصلات، وهذه كهذه في رفع المنار، وجمع المبار، وإذا كانت تلك ممّا أذن الله أن يذكر ويرفع فيها (٤) اسمه، فهذه يرفع ويذكر فيها اسمه (٥) على الدرهم والدينار، اصرف إليها اجتهادك فيما يعود بالتثمير، كما يعود على تلك بالتنوير. وعلى هذه بإشحانها (٦) بأنواع الصروف كأشحان (٧) تلك باستواء الصفوف، فإنها إذا أصبحت مصونة، أجملت بحمد الله المعونة، وكفلت بالمؤونة، وإن كثرت (٨) وبالزيادة على المؤونة، فتكمل هذه لكل ولي دنياه، كما كملت تلك لكل وليّ دينه.

وحدود الله فلا يتعدّاها أحدٌ، ولا يرأف بها ولدٌ بوالد ولا والد بولد، فأقمها وقم في أمرها حتى تنضبط أتم الضبط، ولا تجعل يد العامل (٩) مغلولة إلى عنقها، ولا تبسطها كل البسط، فلكلّ من الجنايات والقصاص شرطٌ شرطه الله وحده (١٠) فلا يتجاوز واحد (١١) ذلك الحد، ولا يخرج (عن) (١٢) ذلك الشرط.

والجهاد فهو الدين المألوف من حيث نشأتنا ونشأتك في بطون الأرض وعلى ظهور الخيل، فميل على الأعداء كل الميل، وصبّحهم من فتكتك بالويل بعد الويل، وأرمهم بكلّ شَمَّري (١٣) قد شمّر من يده عن الساعد، ومن رمحه عن الساق، ومن جواده عن الذيل (١٤)، وأذهب بهم في ذلك كل مذهب. وأنر بنجوم الخرصان (١٥) كلّ غيّ وغيهب، وتكثر في غزوهم من الليل بكل أدهم، ومن الشفق بكل أحمر وأشقر، ومن الأصيل بكل أصفر، ومن الصبح بكل أشهب، واستنهب أعمارهم، واجعلها آخر ما يُسلب. وأوّل ما ينهب، ونرجو أن يكون الله قد خبّأ لك من الفتوحات


(١) صبح الأعشى: للأمر.
(٢) صبح الأعشى: الواجدات الواجبات.
(٣) بعدها في صبح الأعشى: ﷿.
(٤) صبح الأعشى: أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
(٥) صبح الأعشى: حتى على.
(٦) لعله أراد بشحنها، من شحن يشحنه: أي ملأه.
(٧) لعله أراد بشحنها من شحن يشحنه: أي ملأه.
(٨) وإن كثرت: ليست في صبح الأعشى.
(٩) صبح الأعشى: الفتك.
(١٠) صبح الأعشى: وحدُّ حدَّهُ.
(١١) صبح الأعشى: أحد.
(١٢) سقطت من الأصل.
(١٣) الشمري: الماضي في الأمور، المجرب.
(١٤) عن: ليست في صبح الأعشى.
(١٥) الخرصان: واحدهما خرص: السنان.

<<  <  ج: ص:  >  >>