النعماء ضيافة الخليل، والثغور، فهو للمالك مياسمها وللمسالك مناسمها، فاجعل نواجذها تفتر عن أحسن ثنايا الصون، ومراشفها شنبة الشفاه بحسن العون، ومنها بما يحمي السرح منها وأعنها بما يدفع المكاره عنها. فإنها للنصر مقاعد، وبها حفظ البلاد من كل ما رد، وأمراء الجيوش، فهم السور الواقي بين يدي كل سور، وما منهم إلا بطل بالنصر مشهور، كما سيفه مشهور، وهم ذخائر الملوك، وجواهر السلوك، وأخاير الأكابر، الذين خلصوا من الشكوك، وما منهم إلا من له حُرمات (١) سلفت، وحقوق عرفت وموات على استلزامه (٢) الرعاية للعهود وقفت، فكن لجنودهم متحببًا، ولمرابعهم مخصبًا، ولمصالحهم مرتبًا، ولآرائهم مستصوبًا، وللاعتضاد بهم (٣) مستصحبًا، وفي حمدهم مطنبًا، وفي شكرهم مُسهبًا، والأولياء المنصوريون الذين هم كالأولاد، ولهم سوابق أمت من سوابق الأمجاد (٤)، وهم من علمت استكانةً من قربنا، ومكانةً من قبلنا (٥)، وهم المساهمون (٦) فيها ناب وما برحوا للدولة الظفر والناب، فأسهم لكل منهم من احترامك نصيبًا، واجعل صدرك لهم رحيبًا (٧)، وأدم لهم ارتياحك، وألن جناحك، وقو بهم سلاحك (٨) تجد منهم ضروبًا، لا ينفك كل منهم في الأعداء (٩) ضروبًا. وكما نوصيك بجيوش الإسلام، كذلك نوصيك بالجيش الذي له المنشآت (١٠) في البحر كالأعلام، فهو جيش الأمواج (١١)، المضاف إلى الأفواج من جيش الفجاج، وهو أخو الجيش السليماني في أسرع السير (١٢)، وما سميت مراكبه غربانا إلا ليجتمع بها لنا ما جمع (١٣) لسليمان ﷺ من تسخير الريح والطير، وهي في الديار المصرية (١٤) في ثبج البحر الأسوار، فإن قذفت قذفت الرعب في قلوب الأعداء، وإن أقلعت قلعت منهم الآثار، فلا تخله من تجهيز جيشه (١٥)، وسكن طيش البحر بطيشه ليصبح لك فهما جيشان كل منهما ذو كر وفر، هذا في بر وبحر، وهذا في بحر وبر.
(١) صبح الأعشى: خدمات. (٢) صبح الأعشى: استلزام. (٣) صبح الأعشى: ولاعتضادهم. (٤) صبح الأعشى: الإيجاد. (٥) صبح الأعشى: قلبنا. (٦) الأصل: الساهون، والتصويب عن صبح الأعشى. (٧) هذه الجملة لم ترد في صبح الأعشى. (٨) صبح الأعشى: وقوهم بسلاحك. (٩) صبح الأعشى: وترى كلا منهم في أعدائك. (١٠) صبح الأعشى: الجوار المنشآت. (١١) صبح الأعشى: الأمواه والأمواج. (١٢) صبح الأعشى: وهو الجيش السليماني في إسراح السير. (١٣) صبح الأعشى: اجتمع. (١٤) صبح الأعشى: على. (١٥) الأصل: جيش.