للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عاتق الملك الأعز نجاده، وفي يد جبار السماوات قائمه، لا راد لحكمه ولا ناقض لبرمه ولا داحض، لما أثبتته الأقلام من مكتون علمه:

ويزيده مر الليالي جدة … وتقادم الأيام حسن شباب

وتلزم السنون والأحقاب استيداعه حتى للذراري والأعقاب، فلا سلطان ذو قدر وقدرة ولاذو أمر وإمرة، ولا نائب في مملكه قربت أو بعدت، ولا مقدم جيوش اتهمت أو أنجدت، ولا راع ولا رعية، ولاذو حكم في الأمور الشرعية، ولا قلم إنشاء، ولا قلم حساب (١)، ولا ذو أنساب ولا ذوو أسباب، إلا وكل داخل في قبول عقد هذا العهد الميمون (٢)، ومتمسك بمحكم (٣) آيات كتابه المكنون، والتسليم لنصه الذي شهد به الملائكة الكرام الكاتبون، وأمست بيعته بالرضوان محفوفة، والأعداء يدعونها تضرعا وخيفة، وليشكروا أمرها الذي بعد أن كانت الخلفاء تسلطن الملك قد سار سلطان البسيطة يبايع من مولاه العهود خليفة عن ملكه بعد خليفة (٤). وأما الوصايا، فأنت يا ولدنا الملك الأشرف - أعزك الله - (٥) بها الدرب، ولسماع شدوها وحدودها (٦) الطرب الذي للغو لا يضطرب، فعليك بتقوى الله (٧)، فإنها ملاك سدادك وهلاك أضدادك، وبها يراش جناح نجاحك، ويحسن اقتداء اقتداحك، فاجعلها دفين جوانح تأملك ووعيك ونصب عيني أمرك ونهيك، والشرع الشريف فهو قانون الحق المتبع ومأمون الأمر المستمع. وعليه مدار إيعاء كل إيعاز. وبه يتمسك من يمتار ويمتاز، وهو جنة والباطل نار ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز﴾ فلا تخرج في كل حال عن لوازمه وشروطه، ولا تنكب عن معلقه ومنوطه، والعدل فهو مثمر غروس الأموال، ومعمر بيوت الرجاء والرجال. [فاجعله جامع أطراف مراسمك] وأفضل أيام مواسمك، وسم به فعلك، وسم به فرضك ونفلك، ولا تفرد به فلانا دون فلان ولا مكانا دون مكان، وأقرنه بالفضل، إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وأحسن التحويل، وأجمل التنويل، وكثر لمن حولك التأمين والتأميل والتموين والتمويل، وضاعف الخير لكل مضاف لمقامك، ومستضيف بأنعامك، حتى لا يعم في كل مكان وكل زمان من


(١) في الأصل: سحاب.
(٢) صبح الأعشى: قبول هذا العقد الميمون.
(٣) صبح الأعشى: بحكم.
(٤) في صبح الأعشى: وليشكروا الصنيع الذي بعد أن كانت الخلفاء تسلطن الملوك، وقد صار سلطانهم يقيم من ولاة العهد خليفة بعد خليفة.
(٥) الأصل: أعز.
(٦) في الأصل: حدودها.
(٧) صبح الأعشى: الله ﷿.

<<  <  ج: ص:  >  >>