كُوشِفت الإمامة العباسية بشرف مُسمّاه فيما تقدم من زمن وسلف من حين (١)، فسمت ووسمت باسمه أكابر الملوك، وأخاير السلاطين، فخوطب كل منهم مجازًا إلا لهذه الحقيقة (بِخليل) أمير المؤمنين، والذي كم جلا بهي جبينه من بهيم، وكم غدا للملك بحسن روائه ويُمن آرائه يهيم، وكم أبرأ مورده العذب هيم عطاش، ولا ينكر للخليل إذا قيل عنه إنه (٢) إبراهيم، ومن تشخص الأبصار لكماله يوم ركوبه حسيرة، وتلقى البنان سلاحها ذهلًا وهي لا تدري لكثرة الإيماء إلى جلاله إذا يبدو مسيرة، والذي ألهم الله الأمة بجوده (٣)، ووجوده صبرًا جميلًا، وآتاهم من نفاسة كرمه وحراسة سيفه وقلمه تأمينًا وتأميلًا، وعِظة (٤) في العيون والقلوب (٥) بما من بره سيكون، فسمته الأبوة (٦) ولدًا وسماه الله خليلًا، ولما تحتم من تفويض أمر الملك (٧) ما كان لوقته المعلوم قد تأخر وتحدّر (٨) حينه فكملت بزيادة (٩) كزيادة الهلال حتى بادر تمامه فأبدر، اقتضى حسن المناسبة لنصائح الجمهور والمراقبة لمصالح الأمور، والمصاقبة لمناجح البلاد والثغور، والمقاربة من فوائد (١٠) كل أمر ميسور، أن تُفوّض إليه ولاية العهد الشريف بالسلطنة الشريفة المعظمة المكرمة المفخمة المنظمة، وأن يبسط يده المنيفة لمصافحتها بالعهود، وتحكيمها (١١) في العساكر والجنود، وفي البحور والثغور في التهائم والنجود، وأن يُعرق بسيفها (١٢) وقلمها كل قطع ووصل، وكل فرع وأصل، وكل نصر ونصل. وكل ما يحمى سرحًا ويهمي منحًا. وفي المثيرات على الأعداء نقعًا، وفي المغيرات صبحًا، وفي المنع والإطلاق، وفي الإرفاد والإرفاق، وفي الخميس إذا ساق، وفي الخمس إذا استاق (١٣). وفي السيوف إذا بلغت (١٤) التراق، وقيل من راق، وفي الرماح إذا التفت الساق بالساق، وفي المعاهدات والهدن، وفي الفداء بما عرض من عرض وبالبدن بالبدن وفيما ظهر من أمور الملك وما بطن، وفي جميع ما تستدعيه بواعثه في السر والعلن، وتسترعيه نوافئه من كيت وكتب متفرقين أو في قرن، عهدًا مباركة عوذه وتمائمه وفواتحه وخواتمه ومناسمه ومياسمه وشروطه ولوازمه، وعلى
(١) صبح الأعشى: زمن سلف ومن حين. (٢) صبح الأعشى: عنه إبراهيم. (٣) صبح الأعشى: لجوده. (٤) صبح الأعشى: وعظم. (٥) صبح الأعشى: القلوب والعيون. (٦) صبح الأعشى: الأبوة الشريفة. (٧) صبح الأعشى: الملك إليه. (٨) صبح الأعشى: وتحين. (٩) صبح الأعشى: فكمل زيادةً. (١٠) صبح الأعشى: فواتح. (١١) صبح الأعشى: وتحكمها. (١٢) صبح الأعشى: يبسطها. (١٣) هذه الجملة لم ترد في صبح الأعشى. (١٤) في الأصل: بَلَغَ.