أمورٌ وأُبرمت، وما عزمت آراءً وتوكلت، وتوكلت فعزمت، ورضى الله عن أصحابه الذين منهم من كان للخليفة نعم الخليفة، ومنهم من لم يدرك أحد في تسويد النفس الحصيفة، ولا في تبييض الصحيفة مده ولا نصيفه، ومنهم من يسره الله لتجهيز جيش العسرة، فعرف الله ورسوله معروفة، ومنهم من عمل صالحًا أرضى ربه فأصلح ذريته الشريفة. وبعد، فإن من ألطاف الله (١) بعباده واكتناف عواطفه ببلاده، أن جعلنا كلّما وهي للملك ركن شديد شيّدنا ركنًا عوضه، وكلّما اعترضت للمقادير جملة بدلنا آيةً مكان آية، وتناسينا تجلّدا - تلك الجملة المعترضة فلم يُحوج اليوم لأمسه (٢) ولو كان حميدًا، ولا الفارس غرسه وإن كان ثمره يانعًا وضله مديدًا، فأطلعنا في أفق السلطنة كوكبًا سعيدًا كان لحسن الاستحقاق مُعدًّا، ومن التسلي للمسلمين خيرًا ثوابًا وخيرًا مردا (٣)، ومن يُبشِّر الله به من الأولياء المتقين وينذر به من الأعداء قومًا لدًا، ومن لم يبق به أنسنا بعد الذين تحسبهم (٤) كالسيف فردا، والذي ما أمضى (٥) حده ضريبة إلا قد البيض والأبدان قدا ولا جهز كتيبة (٦) إلا أغنى غناء (٧) الذاهبين، وعد للأعداء عدا، ولا بعثه جزع فقال (كم من أخ لي صالح) إلا لقيه ورع، فقال:(وخلقتُ يوم خلقت جلدا)، وهو الذي بقواعد السلطنة الأدرى (٨)، وبقوانينها الأعرف، وعلى الأولياء (٩) الأعطف، وبالرعايا الأراف، والذي (١٠) ما قيل لبناء ملك هذا عليه قد وهى، إلا وقيل: هذا بناء مثله منه أسمى ملك وأشرف، والذي ما برح النصر يتنسم من سهاب تأميله الفلاح (١١). ويتبسّم ثغره فتتوسّم الثغور من مبسمة النجاح، وينقسم (١٢) نوره على البسيطة فلا مصر من الأمصار إلا وهو يشرئب إلى ملاحظة جبينه (١٣) الوضاح (١٤)، والذي ما برح لشعار السلطنة إلى توقله (١٥) وتنقله أتم جنين، وكأنما
(١) صبح الأعشى: الله تعالى. (٢) صبح الأعشى: وإن. (٣) صبح الأعشى: ومن قبيل المسلمين خير ثوابًا وخير مردا. (٤) في الأصل: نحبّهم، والتصويب عن صبح الأعشى. (٥) في الأصل: أضى والتصويب عن صبح الأعشى. (٦) في صبح الأعشى: جهز راية كتيبة. (٧) الأصل: غنى، والتصويب عن صبح الأعشى. (٨) صبح الأعشى: أدرى. (٩) صبح الأعشى: الرعايا. (١٠) صبح الأعشى: وهو الذي. (١١) في الأصل: تأهيله للفلاح، واخترت ما في صبح الأعشى. (١٢) صبح الأعشى: ويتسم. (١٣) صبح الأعشى: جبين عهده. (١٤) بعده في صبح الأعشى: ويتفتق اشتقاق النعوت فيقول التسلي للتملي: سواء الصالح والصلاح. (١٥) توقل: صعّ.