أدام الله نعمته، وأقدمه على البلاد إقدام المزن، وأعاد به على ناظر الإسلام سواده، فقد ابيضت عيناه من الحزن، ولا زال نشر ذكره ينمي، وروض فضله يُمنى:
وسقاه حماه غير مفسدة … صوب الربيع وديمة تهمي
ورد كتابه الشريف يصف الغيث الذي صاب وبله وأصاب بنحر المحل نبله. فوقف منه على كتاب الأنواء وشاهده، وقد انحل فيه عقد كل سماء، وغير بدع لكل مكاتبة منه أن تعود روضة وقلمها منشي سحابها ولا غرو لكل مكان ينزله أن يجود الغمام حزونه. وقد شرفتها بركاتها.
وما طاب نشر الروض إلا لأنّه … إذا مرَّ فيه ناله فضل برده
وما سقط الغيث إلا لكي يقبل بين يديه الثرى، وإلا فلم ( ..... ) منزله وجه سمائه المسفرة وعين شمسه وقاح، وكبدها حرى مما رشفت ريق الغوادي من ثغور الأقاح. أو لأن المملوك ما زال يردد لسانه/ ٢١٨/ بالأدعية الصالحة، وركابه الكريم منطلق بقوله:
لاقتهم حيثما كانت تحيتنا … وجاءهم حيث كانوا الوابل الغدق
فاستجاب الله دعاءه الذي ما زال يرفعه، وبلغه سلامه الذي ما زال بالثناء يشفعه، ومتى حل بدمشق فبجودها ما جاء سواها، ويستعين بسقيا يده الكريمة فلا تأسى إذا شحت الغمائم لسقياها.
فوجود البلاد تنتظر الغيث … انتظار المحب رجع الرسول
ومنه قوله:
يقبل اليد الكريمة، لا زال نوءها مغدقًا، ومطلعها مشرقا، وروضها مونقًا، وقلمها لا يرى إلا مورقًا، وبلاغة إبلاغها لا يعدم الأولياء عنها التمائم والعوذ والرقا، وينهي أنه فارق خدمته التي أرضته عن الأيام وأسخطته على الغمام، وأغنته عن الناس، فما تركته يتذمم الأقوام وهو يلتفت إلى تلك النعم تلفت الناغب إلى نقع غلته لا الناعب على فراق إلفته، وتملك تملك التسليم المستملح هو كل شبيه بأحبته، يلاحظه بطرفه، ويعتب على زمن أخرجه من تلك الجنات، واواه إلى حطه حشره بهامع أصناف الحشرات، لا يرى بها إلا رحومًا أو رحيمًا، ولا يشاهد إلا أراقم ( ...... )(١) من كل صلد تزاحمت به معارج السيول، وعضت حلوف الرحول وغراسحًا في صدور السهول، قد خمشت الأمطار وجه صفاته. وقبحت الليالي والأيام ما لعله كان من حسن صفاته. فأصبح معافر بين أرجل الزروع، كم لها منه من أذى، ومحاجر أغصت عيوف