للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غفرًا فكيف أذم من أبقاك لي … يا من هدى بي للعلى وهداني

قالوا: أتنشي مدحةً فأجبتهم … أنشأتها في وصف من أنشاني

المنشي المنسي الذي ألفاظه … سحبت على سحبان ذل بان

هو سيد حرُّ الكلام رقيقه … فهو الطليق لديه وهو العاني

عبد الحميد كعبد أحمد إنّما … أنا ذلك العبد الذي رباني

يا مالكي كن شافعي من حادث … يتحدّث القاصي به والداني

يدعوك عبد (قد) (١) غدا كفريسة … لتذبّ عنه تجرس الذوباني

إن تطرحه تطرح من لم يزل … لك مخلصًا في السر والإعلان

لم يكفر النعماء طرفة لحظةٍ … فيخاف منك عقوبة الكفران

ووعدتني من نسج لطفك حلّةً … بيضاء معلمة تعظم شاني

قاضي القضاة له أتم مسرّة … بنجاز وعدك وهو قد هناني

لك يا شهاب الدين والدنيا هدى … وندى حليفا الحسن والإحسان

فإذا رأيتك حار دونك ناظري … وإذا مدحتك حار فيك لساني

برد حشاي ولو بأيسرِ لفظةٍ … لو قلت: كفّوا عنه قلت: كفاني

فأجبته بقولي:

أنسيت ودك وهو لا ينساني … إني إذًا للود ما أنساني

هب أنني بدلت عنك بصاحب … وأطاعني قلبي فأين زماني

هيهات لا عهد الشباب براجع … كلًا ولازمني ولا إخواني

أيقال إني قد قطعتك عامدًا … هيهات لا أسخو بقطع بناني

هيهات لا أخني على غرسي سدى … بيدي ولا آتي على بنياني

نقب على سرّي تجده صافيًا … واسأل سوى قلبي عن السلوان

وكذا أبي الماضي وجدي قبله … وبنو أبيه وعد من عدنان

ما كان إلا نكتة أدبيّةٌ … قد قلتها أو فلتة بلساني

إذ ذلك اللغز الذي وافوا به … في صنعة الآداب ما أرضاني

لا رائق الثمرات من ألفاظه … تحلو ولا فيه بديع معاني

ورأيته وكأن في عيني القذى … وسمعته كالوقر في آذاني

هذا الذي جلب المزاح وهكذا … أمر النسيم يميل بالأغصان


(١) ليست في الأصل، واقتضتها استقامة الوزن.

<<  <  ج: ص:  >  >>