للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها معارضة الخضم بجدول … قد جَفَّ منه الماء بعد خرير

مهلًا أبا العباس لا تكُ أمرًا … بقضية تسمو عن المأمور

أنا من علمت مقصر لكنما … بالطول منك يغض عن تقصيري

وبغير حبك لا تكن لي ملزمًا … فبحب أحمد منبتي ونشوري

وقد كنت أتيتُ بأبيات ملغزة في سوسن، وسئلتُ في حلها، وفتح ما تحت مقفلها، فلم يحسن لدي نسجها المهلهل، ولا لان عندي وعرها المسهل، ومع هذا فحللت منها ما عقد، وأوجدتُ من ذاهبهِ ما فُقد وقلت: من ناظمه؟ فقيل: رجل خياط من أهل مصر، فنظمت ما يصلح أن يكون جوابًا لأبياته، وقذفت له في نظمه السم المداف.

ووصلت ليله بأجنحة الغُداف، ثم تكشفت العارضة عن ناظم ذلك اللغز، فإذا هو صاحبنا هذا، جمال الدين، وبلغه الجواب، فعرض به ومرض بما قدح في أدبه، وظنّ أني قصدته بالجواب، فكتب إلي كالمعزّي في شيخنا أبي حيان، وباطنه العتاب. والذي كتبه:

أضحت حياتك عن أبي حيان … خلفًا لنا يا أوحد الأحيان

ملك النحاة مضى وقد أبقى لنا … ملك العلوم العارف الرباني

خبر مضى والمبتدأ من بعده … باقٍ يسد مسد ذاك الفان

لابل لك التمييز حال حياته … عنه بتوكيد وعطف بيانِ

أحسنت صحبته وحسبك أنه … أثنى عليك بغاية الإحسان

قد جل خطب الموت حتى أنه … وقف الأثير به عن الدوران

فتعز عنه يا شهاب الدين إذ لكما … من العلياء رفيع مكان

حيي أبا حيان منهل الحيا … مهما تفرق والتقى حيانِ

عهدي به تاء الخطاب فماله … أمسى ضمير الغائب المتفاني

إن كان أضمر شخصه فعلومه … كالشمس مشرقة لكل عيانِ

فكأنما هو همزة التي سقطت … وقد درجوه في الأكفان (١)

يا أحمدًا ذهب الخليل وماله … خلف فدمعي أحمر الجريان

وغدا أين يحيى يا ابن يحيى ظاعنًا … فالقلب غير مبرد اللهفان

والجفن صار بدمع عيني أخفشًا … والرأس قد عرفوه بالشيباني

ولساني السكيت لم أطلب سوى … إصلاح منطقه لذم زماني


(١) كذا ورد البيت وهو مختل الوزن، ولعلّه: فكأنما هو همزة الوصل التي.

<<  <  ج: ص:  >  >>