وتضمَّنَا دارٌ بحمد الله قد شُيِّدت … جِوَارَ القصر والميْطُور
دارٌ تُطِلُّ على الفضاء كأنَّما … جمعت دوائر ذيله المجرور
وترى بها في فردِ نظرة ناظر … مالا تراهُ العين بعد شهور
وجميع غوطة جلَّق بستانها … أنَّى تُقاس بمشبَّه ونظير
بُنيت على شرف منير شاهق … ما ارتدَّ عنه النجم غير مسير
في قاسيون سقاه كل ملثّةٍ … غراء تهطل في أعزِّ مطير
بنيت كمثل أخي صفاء ساذج … مادنَّست بالدُّهن والتصوير
من فوق بستان لنا متنزه … ويزيد فيه يجول كالمذعور
ولقد أطلَّ بها نهار طيِّب … وفي يوم ثلج ذر كالكافور
والثلج ممدود على أوراقه … كزمردٍ غشُّوه بالبلور
بادر أخي إليه واسع عاجلًا … لترى عجائب صنعه المقدور
وانظر إلى النّارنج فوق سمائه … كالنار تشعل في صفاء غدير
وتهدل الكباد مثل مليحةٍ … جُذِبتْ بعقصة شعرها المظفور
وكأنّما الحمّاض في إترجها … ذهب يفصل بينه بشذور
والآس فيه من الوفاء دلائل … ماشين مثل الغير بالتغيير
والنهر يجري مثل ذائب فضَّةٍ … في جانبيه مثل بسط حرير
جال الحباب به على فيروزج … مُتدحرجًا كاللؤلؤ المنثور
وانصت إلى الدولاب أن أنينه … يحكي أنين العاشق المهجور
بردت مدامعه وقد فاضت بكا … وكذا تكون مدامع المسرور
لولا الصيام وأنه خصم المنى … ما كنت أقنع منك دون حضور
وتديرها كأسًا يشب ضرامها … مامثلها شعلاء للمقرور
ويديرها خنث المعاطف أهيف … قد كحلت الحاظه بفتور
مثل القضيب وإنما أردافه … ترتج ملء إزاره المرور
أستغفر الله العظيم وإنما … هذي ممازحة بغير فجور
فأجابه بقوله:
أهلًا بصبح لاح من ديجور … عاد الوصال به إلى المهجور
لفظ تجلّى عن بديع كنانه … كالدر يخرج من ظلام بحور
فقد اجتلى طرفي وقلبي منهما … ماشئت من نور وفرط سرور
أمرت به عندي أمور عندما … وصلت معاينة إلى تاموري