للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأدرك منها الغابرون حُشَاشَةً … لها هَيَجَانُ مرةً، وسكون (١)

كأن سطورًا فوقها فارسيةً … تكاد وإن طال الزمان تبين

وقوله (٢): [من مجزوء الرمل]

ثم شُجَّتْ فأدارت … فوقها مثل العيون (٣)

حدقًا ترنو إلينا … لم تُحَجَّرْ بجفون (٤)

ذهبًا يُثْمَرُ دُرًّا … كلَّ إِيَّانٍ وحين (٥)

وقوله (٦): [من الطويل]

ألا دَارِهَا بِالماء حتى تُلِينَها … فَلَنْ تُكْرِمَ الصَّهْبَاءَ حتى تهينها (٧)

أغالي بها حتى إذا ما مَلَكْتُهَا … أذلت لإِكْرَامِ الْخَلِيلِ مَصُونَهَا (٨)

وصَفْرَاءَ قَبْلَ المزج، بَيْضَاءَ بَعْدَهُ … كأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ يَلْقاكَ دُونَهَا

ترى العينَ تَسْتَعْفِيكَ منْ لمعانِهَا … وتَحْسِرُ حتى ما تُقِلُّ جَفُونَهَا (٩)

كأن يواقيتًا رواكدَ حَوْلَها … وزُرْقَ سَنَانير تدير عُيونها (١٠)

كأَنَّا حُلُولٌ بَيْنَ أَكْنَافِ رَوْضَةٍ … إِذا ما سَلَبْنَاهَا مع الليل طينها (١١)

وقوله (١٢): [من المنسرح]

وصاحب رعته وقد ماتتِ الظَّل … ماء إلا حشاشة الغلس (١٣)

بخَمْرةٍ تُجْتَلَى لخاطبها … كجلْوَةِ الخودِ ليلة العرس

وقوله (١٤): [من الخفيف]

أكل الدهرُ ما تَجَسَّمَ منها … وتَبَقَّى لُبابها المكنونا (١٥)


(١) الحشاشة: بقية الروح.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ٧٠ في ١١ بيتًا.
(٣) شجت مزجت مثل العيون: يريد الفقاقيع تعلو الشراب.
(٤) لم تحجر: لم يجعل لها محجر من الجفون يدور حولها.
(٥) كل إبان كل وقت.
(٦) القطعة في ديوانه ص ٢٠ في ٨ أبيات. والأبيات ٣ و ٤ و ٥ في المرقصات ص ٤٢.
(٧) دارها: خاتلها وأخدعها لتلين لأنها من غير الماء شموس جموح، صعبة المذاق.
(٨) أغالي بها: أجاوز بها قدرها من المغالاة أو الغلو.
(٩) تستعفيك: تطلب منك إعفاءها فلا تطيل النظر لشدة توهج الخمر. تحسر: تكل عن النظر. تقل: تحمل.
(١٠) سنانير: هررة مفردها سنور. يصف الحبب.
(١١) أكناف: جمع كنف وهو الجانب والظل والناحية. يصف ما يضوع منها من طيب حين يفضون خواتيم الدنان، وكانت إذا ذاك من طين.
(١٢) القطعة في ديوان ص ٥٠٤ في ٧ أبيات.
(١٣) حشاشة الغلس: بقية الظلام.
(١٤) القصيدة في ديوانه ص ٣٠ - ٣١ في ١٣ بيتًا.
(١٥) لبابها: اللباب: خالص كل شيء. المكنون: المستور.

<<  <  ج: ص:  >  >>