وما كان إلا الغيث أحيا بقطره … وولّى فأحيا بعده بنباتِهِ
وقوله يذكر ولد الممدوح (١): [من الطويل]
إذا ما عُبيد الله ضاهاه قاسم … فثم قديم المجد ضاهاه حادثه
فتى يقتل الأموال في سُبُلِ العُلا … لتُورَثَهُ المجد السَّنِي موارثه
تَرَى صاحبيه ذا سؤال بمحةٍ … فواضلُهُ أو ذا سواك يباحة
ولا يجتني الميسور من لا يزوره … ولا اللؤلؤ المنثور من لا يُحادثه
فما فضله والمدح دعوى ومُدَّعِ … ولكن هما مسك ذكي وماية
وقوله (٢): [من الكامل]
فلئن مدحت لقد وجدت مآثرًا … من مثلها يُبنى المديح ويُنسج
وليشكرنك وهو أعلم عالم … أن المديح بهِ يُنيرُ ويُبهِجُ
فاعجب لشكر البحرِ إِنْ حَلَّيتَهُ … والحلي من غمراته يستخرج
لا عيب في نُعماه إلا أنها … للخاطبين وغيرهم تتبرج
وقوله (٣): [من الكامل]
يُمسي ويصبح من وضاءة وجهه … وكأنما إمساؤه إصباحه
أنتم حقيقةُ كلِّ شيءٍ فاضل … وذوو الفضائل غيركم أشباحه
وقوله (٤): [من البسيط]
وجه إذا ما بَدَتْ للناسِ سُنّتُهُ … كانت محاسنه حولًا لهم سبحا
مهما أتى الناسُ من طَوْلٍ ومِنْ كَرَمِ … فإنما دخلوا الباب الذي فتحا
يُعطي المُزاحَ ويُعطي الجدّ حقهما … فالموتُ إن جدّ والمعروف إن مَزَحا
وافي عطارد والمريخ مولده … فأعطياهُ من الحظين ما اقترحا
له من البأس حد لو أشار بِهِ … إلى الحديد على علاته فلحا
ويُمن رأي ورفق لو مَشَى بهما … بين الأنيس وبين الجنة اصطلحا
في كفّه قلم ناهيك من قلم … نُبْلًا وناهيك من كف بها الشحا
يمحو ويكتب أرزاق العباد به … فما المقادير إلا ما وَحَى ومَحَا
(١) الأبيات في ديوانه ١/ ٤٠٤ - ٤٠٦ من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا.
(٢) الأبيات في ديوانه ١/ ٤٩١ - ٤٩٢ من قصيدة قوامها ١٩ بيتًا.
(٣) البيتان في ديوانه ٢/ ٥٢٤ - ٥٣١ من قصيدة قوامها ١١٩ بيتًا.
(٤) القطعة في ديوانه ٢/ ٥٠٦ - ٥١٢ من قصيدة قوامها ١٠٧ بيتًا.