للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قاوله الفرزدق لما ناقضه. لا يدرك لبحره قرار، ولا لبدره سِرار. كان عربيًا فصيحًا، ينطف ردنه خزامى وشيحًا، تكلم بلسان العرب فما أخطأ، ولا فات سهمًا ولا عرفًا، بفصاحة تسيل شعابها وتسير هضابها. وأصله من مدينة يقال لها (مِرْطان) من تهامة، وتأدبه بزبيد من اليمن. وحج سنة تسع وأربعين وخمسمائة، فسيره القاسم بن هاشم بن فليتة صاحب مكة المعظمة رسولًا إلى مصر، فسرى إليها يتأنس بمهنده، ويقطع الظلام


= «ميمية» رائعة وانهالت عليه هباتهما، ثم غادر مصر عائدًا إلى مكة، ثم إلى زبيد، ووفد على مصر مرة أخرى في أيام «العاضد بالله» واستوطنها، ولم يفارقها حتى وفاة العاضد، وسقوط الدولة الفاطمية في سنة ٥٦٧.
وكان قد لقي من الخلافة الفاطمية ومن وزرائها - وبخاصة الصالح بن رزيك - الكثير من كرم الوفادة، وحسن الرعاية، مما أطلق شاعريته ببدائع المدائح .. ثم روائع المراثي .. وله مدائح كثيرة في الخلفاء والوزراء والملوك ..
ولما صار الأمر إلى صلاح الدين، مدحه عمارة، وكتب إليه قصيدة يشرح فيها حاله أسماها «شكاية المتكلم ونكاية المتألم» وهي قصيدة فائقة رائقة، كما مدح أخاه شمس الدولة تورنشاه بن أيوب. إلا أنه لم يزل مواليًا لهم فرثاهم بشعره، واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة سنة ٥٦٩ هـ/ ١١٧٣ م، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها: «تأريخ اليمن - ط» و «أرض اليمن وتاريخها - ط» و «النكت العصرية، في أخبار الوزراء المصرية - ط» وفيه كثير من أخباره، تحدث بها عن نفسه، وقصائد ومختارات أوردها من شعره ونثره، في مجلدين ضخمين نشرهما المستشرق «هرتويغ درنبرغ» كما سمى نفسه بالعربية، وأتبعهما بمجلد بالفرنسية في سيرته وأخباره سماه oumara du yemen: sa vie et son oeuvre و «المفيد في أخبار زبيد - خ» لعله المسمى أيضًا «مختصر المفيد في أخبار زبيد» المخطوط في شستربتي (٥٢٢٣)، ولعمارة «ديوان شعر». منه نسخة غير تامة، في دار الكتب المصرية (٥٣٠٣ أدب) ثم صدر «ديوان عمارة» بشرح وتحقيق عبد الرحمن يحيى الأرياني وأحمد عبد الرحمن المعلمي بدمشق ٢٠٠٠ م.
ترجمته في: صبح الأعشى ٣/ ٥٣٢ ووفيات الأعيان ١/ ٣٧٦ وآداب اللغة ٣/ ٧٤ والفهرس التمهيدي ٣٠٤ وكشف الظنون ١٧٧٧، والروضتين ٢/ ٢٧٢، والسلوك للمقريزي ١/ ٥٣ وفيه تفصيل المؤامرة على صلاح الدين، وفي مفرج الكروب ١/ ٢١٢ - ٢١٦ قصيدة عمارة في رثاء الفاطميين وأولها:
رميت يادهر كف المجد بالشلل … ثم في الصفحة ٢٤٣ - ٢٤٦ و ٢٥١ - ٢٥٧ خبر المؤامرة وقتله وشيء عنه، وهو في كتاب السلوك - خ للبهاء الجندي: «عمارة بن الحسن بن علي» ويرجح أنه دخل في مذهب الفاطميين. مرآة الزمان ٨/ ٣٠٢ - ٣٠٥. وفيات الأعيان ١/ ٣٧٦ أو ٣/ ١٠٧، البداية والنهاية ١٢/ ١٧٤ النكت العصرية لعمارة، وخريدة القصر - قسم الشام ٣/ ١٠١ - ١٤١ والمرقصات والمطربات ٢٥٢. حسن المحاضرة ١/ ١٧٠. شذرات الذهب ٤/ ٢٣٤ تأسيس الشيعة ٢٧٤. الغدير ٤/ ٣٥٠ - ٣٦٠. أعلام العرب ١/ ٢٩٦. الأعلام ٥/٣٧. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٧٥ - ٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>