للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من الكامل]

غَصَبَتْ أُمَيَّةُ إرْثَ آلِ محمّدٍ … سَفَهًا وَشَنَّتْ غَارَةَ الشَّنآنِ

وغَدَتْ تُخالِفُ في الخِلافَةِ أهلَها … وَتُقابِلُ البُرهانَ بالبُهتانِ

لم تَقْتَنِعْ حُكّامُهُم بِرُكوبِهِم … ظَهَرَ النِّفاقُ وَغارِبَ العُدوانِ

وَقُعُودُهم في رُتبَةٍ نَبَوِيَّةٍ … لم يَبْنِها لَهُمْ أَبُو سُفيانِ

حتى أضافوا بعد ذلك أنهم … أخذوا بثأر الكفر في الإيمان

فأتى زيادٌ في القبيح زيادةً … تَرَكتْ يزيد يزيد في النقصان

تأمل هذا اللفظ المحكم، والمعنى المحكم، والتجنيس الخالي من التكليف، والعبارة البريئة من التعقيد، والعروس المحببة إلى من زفت إليه، وجليت عليه، وإلى المقاصد الملاءمة لهوى الممدوح، وقد جلاها هذا الفقيه السني، لابسة إزار التشيع المحض، بارزةً في رداء الروض الغض. وقد أكثر الناس في هذا المعنى فما منهم من قارب هذا الفحل ولا داناه، ولا أشبه أعلى شعره ولا أدناه، ولهذا تحق له بهذا المدح ومثله أن يخص، تنكأ الشيعة جناحه وتريشه بالندى، وقل من من يسود سدى، ولهذا كان قسيم ذهبها وإن باين تأسي مذهبها، وهذا الذي أورده في الدولة الصلاحية ذلك المورد الذي عجز عن إصداره، ورفعه على الجذع الرفعة التي لا تناسب جلالة مقداره، ولكنه القضاء المحكم، والبلاء المحتم، فنعوذ بالله من خرقٍ لا يرقع، وخَرَق يودع صاحبه البلقع.

عدنا إليه، ومنه قوله (٢): [من الكامل]

يا حاسِدِي عَضْدَ الإمامِ جَهالَةً … غُضُّوا جُفونكم على الأقْذاءِ

فوَحَقُّه ما نالَ إلاّ حَقَّهُ … والدُّرُّ أحسنه على الحسناءِ

وقوله (٣): [من الطويل]

خَفَضْتَ لِوَاءَ الحمدِ من بعد رَفْعِهِ … وحلَّتْ بَنانُ العَتْبِ عَقْدَ لِوائي

ولم يتخلَّف بيننا كلّ خاملٍ … أشرف من مقداره بهجاء

وقوله (٤): [من البسيط]

ألقى الكفيل أبو الغارات كلكله … على الزمان فضاعت حيلةُ النُّوبِ


(١) من قصيدة قوامها ٥١ بيتًا في ديوانه ٢/ ٩٦٤ - ٩٧٠.
(٢) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ١/ ٧٣ - ٧٨.
(٣) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوانه ١/ ٧٩ - ٨٠.
(٤) من قصيدة قوامها ٧٨ بيتًا في ديوانه ١/ ١٢٦ - ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>