لما تمرد بهرام وأسرته … جهلًا وراموا قراع النبع بالغَربِ
صدعت بالناصر المحيي زجاجتهم … وللزجاجة صَدْعُ غير منشعب
في ليلة قدحت زرق النصال بها … نارًا تشبُّ بأطراف القنا الأشب
ظنوا الشجاعة تنجيهم فقارعهم … أبو شجاع قريع المجد والحسب
سقوا بأسكر سكرًا لا انقضاء له … من قهوة الموت لا من قهوة العنب
تسنموا إبلًا يتلو قلائعهم … يا عزة السرج ذوقي ذلة القتب
كأنهم فوقها خشبٌ مُسنَّدةٌ … إن النِّفاق لمنسوب إلى الخشب
سما إليهم سمو البدر تصحبه … كواكب من سحاب النقع في حُجُبِ
في فتية من بني رزيكِ تحسبهم … عن جانبيه رحى دارت على قطب
كأن لمع المواضي في أكفّهم … صواعق في الوغى تنقض من سحب
متوّج من بني رزيك تنسبه … بين المساعي إلى جرثومة العرب
ما أليق التاج معصوبًا بمفرقه … ورُبَّ معتصب بالتاج مغتصب
أرضته عن هفوات الناس قدرته … فما يكدر صفو الحلم بالغضب
تجر بين يديه من سوابقه … قب ترقرق منها الحسن في أهب
من كل أجرد مسكي الأديم له … صبغ إذا شاب رأس الليل لم يشب
وأحمر شفقي اللون متّقدٍ … بحدّة الشوط لا بالسوط ملتهب
مسومات عراب لم تزل أبدًا … تجلى وتكسى بما بزّت من السلب
يُرى لكلِّ هلال من مراكبها … خيط المجرة مجرورًا على اللبب
جرد إذا جَرَّدتها كف عزمته … للغزو هزّت عَذاب الشرك في العَذَبِ
تثير نقع دخان تحته لهب … إنّ الدّخان لنمام على اللهب
تحكي مجر عواليها إذا رحلت … عن منزل أثر الحيات في الكتب
لانت صفاة عدو أنت قارعها … فاصلب عن ملة الأوثان والصلب
فعندك الضُّمَّرُ الجرد التي عرفوا … وفوقهن أسود الغاب لم تغب
إذا تهنت بك الأيام قاطبةً … فما الهناء بمقصور على رجب
وقوله (١): [من الكامل]
جاءته إخوته ووالده إلى … مصر على التدريج والترتيب
فانظر إلى الأسباط زارت يوسفًا … والشَّمل مجتمع إلى يعقوب
(١) لم ترد في ديوانه.