للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بروضة أطال إليها الخبب والإيضاع، وأَوْدَعَت النَّسيم طيبها فضاع، وبها دولابٌ تَدرُّ مآقيه، ويَسُرُّ مدير كأسه وساقيه، قال فيها (١): [من الطويل]

أيا حسنها من روضة ضاع نشرها … فنادت عليه في الرياض طيور

ودولابها كادت تُعَدُّ ضلوعُهُ … لكثرة ما يبكي بها ويدور

فبينا هو على تلك الوسائد، وفي خدمه من قائم الشجر تلك الولائد. فلما أمست مسكة الليل من بأرضه، وصاغ النجم له خاتمًا من فضة، أخذته إغفاءة كإغفاءة المناصل، أو أخذَ المدام بأطراف المفاصل. فرأى فيما يراه النائم غلامًا كان يهواه. قد طرقه طيفًا، وبات له في سواد الليل ضيفًا، فقال (٢): [من الطويل]

أقولُ لطيف الحب إذ زار مضجعي … وبات إلى وقت الصباح معانقي

أيا عجبًا من ليلة قد طويتُها … بوصل حبيبي وهو فيها مفارقي

ومرحت وامتدت أقاطيع الأشعة وسَرَحت أتاهُ الغلام بقد كالرديني، وطرف

كاليماني، قد لبس لام عارضه، وأسكت حسنه قول معارضه، فقال (٣): [من البسيط]

مَنْ لي بأهيف قد أمست على خطر … من قده مهجتي إن ماس أو خطرا

قد راح بالعارض المسكي محتجبًا … والغيم عادته أن يحجب القمرا

وفيه يقول (٤): [من الطويل]

وأهيف مثل البدر غصنُ قوامه … عليه قلوب العاشقين تطير

تدور عذاراه لتقبيل وجنةٍ … على مثلها كان الخصيب يدور

وفيه يقول (٥): [من الكامل]

يا حُسْنَ أَهيف حظه من حبنا … طيب النعيم وحظنا منه الشقا

قدم العذار إلى نَقَا وجناتِهِ … يا مرحبًا بقدوم جيران النقا

وفيه يقول، وقد عيّره بالمشيب (٦): [من الكامل]

أضحى يعيرني المشيب وإنما … أبداه طول صدوده وفراقه

هذا الذي أخذ الشباب فزادَهُ … في ليل طرته وفي أحداقه

وحكي أنه حضر أندية بعض الكبراء، وقد غُضَ فيه قدر من بقي من الشعراء. وهو لا يبوح ببنت شفة، ولا يحترف معهم تمرةً ولا حَشَفَة، إلا أن تَلَبُّثَ خاطره قد انفجر،


(١) البيتان في ديوانه ٣٦.
(٢) البيتان في ديوانه ٥٩.
(٣) البيتان في ديوانه ٣٦.
(٤) البيتان في ديوانه ٣٤.
(٥) البيتان في ديوانه ٥٩.
(٦) البيتان في ديوانه ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>