للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخاسي فضله لهم قد زجر. فلما لم يومئ إليهم بطرف، ولا نطق بحرف، هموا بمناجاته، فعالجهم بمفاجأته، حين أعورت عينه قذاتهم، وأعولت عنده أذاتهم، وقال: لقد جهلتم غُررَ المصاع، وكِلْتُم زُمَرَ الناس كلهم بصاع، ولو اختبرتم القد على المحك، لبان الشك. فتنوعوا حينئذ في الاقتراح، وكدوا خاطره فاستراح.

فقال أحدهم: صف فوّارة. فقال (١): [من الطويل]

سَمَتْ فأعادت في السماء مياهها … وزادت فأجرت من مجرتها نهرا

وقال الآخر: صف كلبًا أحمر، فقال (٢): [من البسيط]

وثقت بالصيد لما أن ركبت له … بمستطيل على وحش الفلا ضاري

بأحمر اللون خفَّت روحُهُ فَلَهُ … روح من الريح في جسم من النَّارِ

وقال الآخر: قُلْ في غلام طويل الشعر. فقال (٣): [من الكامل]

قال الحبيب وقد رآني خائفًا … إذ زارني من أعين النظار

أرسلت شعري حين جئتُك زائرًا … خلفي فَعَفى عنهم آثاري

وقال الآخر: صف روضًا به النسيم. فقال (٤): [من الكامل]

روض تحلَّى بالنبات فما له … ولحسنِهِ إلا السَّماءُ نظير

والزهر مثل الزهر تحسب أنها … فيه إذا هب النسيم تسير

وقال الآخر: صف حديقةً قد اهتز دوحها، وابتز عَرْفُ الجنان روحها، واخضل فيها نبت النعماء، ورفت بنت الروض على ابن ماء السماء. وبينها نهر صفا ضميرًا، وغدا لأطفال النبات ضيرًا. فقال (٥): [من مجزوء الكامل]

وحديقةٍ مالت معا … طف دوحها من غيرِ سُكْرِ

والنهر ساع قد غدا … بسعادة الأغصان يجري

وقال الآخر: إني كلف بفتى دقيق الخصر، لم يحو مثله القصر. فقل فيه. فقال (٦): [من السريع]

قد أظهر المحبوبُ أُعجوبةً … حارَ بها العاشق في أمرِهِ

ضاق على خنصره خاتم … فردَّهُ يقلق في خصره

وحكي أنه مرَّ مرَّةً بدار كان يعهدها معاهد ظباء، ومواعد حباء. فرآها مقفرة


(١) من بيتين في ديوانه ٣٧.
(٢) البيتان في ديوانه ٣٧.
(٣) البيتان في ديوانه ٣٧.
(٤) البيتان في ديوانه ٣٧.
(٥) البيتان في ديوانه ٣٨.
(٦) البيتان في ديوانه ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>