للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رقيقة الجرم يستخفي الزُّجاج بها … كأنّها دون جرم الكأس قد سفحَتْ

باكرتها وعيونُ الشُّهبِ قد غَمِضَتْ … خوفَ الصّباح وعين الشمس قد فُتِحَتْ

وبَشِّرَتْ بوفاة الليل ساجعَةٌ … كأنّها في غَدير الصُّبح قد سَبَحَتْ

مخضوبة الكف لا تَنفَكُ نائحة … كأنّ أفراخها في كَفَّها ذُبَحَتْ

ومنها قوله:

تلوي يداه صفيحَ الهِندِ عن غَضَبٍ … حتى إذا ظفرَتْ عن قُدرَةٍ صَفحَتْ

ما إن تَزالُ مَقاليتًا خَزائِنُهُ … لأنّها بوَليدِ المَالِ ما فَرِحَتْ

أثنت عليه بنو الآمال حينَ غَدا … يُعطي القرائح منهم فوق ما اقترحت

قالوا: وردنا نداه، قلتُ: عادته … قالوا: وجادت يداه، قلتُ ما برحت

وله في طلب ثأر خاله صفي الدين محاسن بن محاسن أشعار تُحرَّك بها القرائح، وتحرض على جمع ذلك الدم الطائح. وسآتي على بعض ينبيء عن الكل، ويظهر الكثر منه بالقل، وإن لم يكن كلُّ ما أورد منها نادرًا من شرط الاختيار، لتعلق بعض الساقط بالمختار، على أنه ليس في شعره ساقط، ولا في نجومه هابط. فمنها قوله يخاطب أحد أعمامه عقيب واقعة جرت لهم بالعراق، وأجرت كل دم مهراق، وهو (١): [من البسيط]

ما دامَ وَعدُ الأماني غير مُنتَجِز … فطُولُ مَكْثِكَ مَنسُوبٌ إِلى العَجَزِ

هذي المغانم فامدُدْ كفّ مُنتهب … وفُرصةُ الدهر فاسبق سبق منتهز

واغر العدا قبل تغزونا جيوشهم … إنّ الشّجاع إذا مَلَّ الغزاة غُزي

والق العدو بجاش غيرِ مُحترِسٍ … مِنَ المنايا وجيش غير محترز

ما عُذرنا وبنو الأعمام ليس بهم … نَقص ولا في صفاح الهند من عوز

وكلُّ ذي صمم في كَفَّ ذي هِمَم … وكلَّ ذِي مَيس في كَفَّ ذِي مَيَزِ

فاقمع بنا الضد ما دامَتْ أوامِرُنَا … مُطاعَةً، ومعالينا على نَشَرِ

إنَّ الولايَةَ ثَوبٌ قد خُصصت به … جاءَتْ كَفافًا فلم تَفضَلْ ولم تَعِزِ

ومنها ما كتبه إلى بعض الأصحاب يعتبه لتأخره عن المساعدة، وهو قوله (٢): [من المتقارب]

وَعَدتَ جَميلًا وأخلَفتَهُ … وذلك بالحُرٌ لا يَجمُلُ

وقلت بأنّك لي ناصر … إذا قابل الجحفل الجحفل


(١) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في ديوانه ٥٦ - ٥٧.
(٢) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في ديوانه ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>