للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَمْ قَدْ نَصَرْتُكَ في مَعْرَكِ … تَحَطَّمَ فيهِ القَنا الذُّبُلُ

بِذَا يَتَفَاوَتُ قَدْرُ الرَّجا … ل فتَعْلَمُ أَيُّهُمُ الأَكْمَلُ

كَمَا قَالَهُ الصَّقْرُ مِنْ عِزَّةٍ … بِهِ حين فاخَرهُ البُلْبُلُ

وَقَالَ: أَرَاكَ جَلِيسَ المُلو … كَ وَمِنْ فَوْقِ أَيْدِيهِمُ تُحْمَلُ

وَأَنْتَ كَمَا عَلِمُوا أَخْرَسٌ … وعَنْ بَعْضِ مَا قُلْتَهُ تَنْكُلُ

وَأُحْبَسُ مَعْ أَنَّنِي نَاطِقٌ … وَحَالي عِندَهمُ مُهْمَلُ

فَقَالَ: صَدَقْتَ ولكنَّهُم … بِذَاكَ دَرَوْا أَنَّنِي الأَفْضَلُ

لأَنِّي فَعَلْتُ وَمَا قُلْتُ قَطُّ … وأنتَ تَقُولُ، وَلا تَفْعَلُ

ومنها قوله، وقد أخذ بثأره، وتقاضاه ببتاره، وبرد غليله بأخذ دمه، وتخليق صدر السيف بعندمه، وانطفأ لاعج أواره، وسكن قلق جهد ولم يواره، وهو (١): [من البسيط]

سَلِ الرِّمَاحَ العَوَالي عَنْ مَعَالِينَا … وَاسْتَشْهِدِ البِيضَ هَلْ خَابَ الرَّجا فِينَا

وَسائلِ العُرْبَ والأَتْرَاكَ مَا فَعَلَتْ … في أَرْضِ قَبرِ عُبيدِ اللهِ أَيْدِينَا

لَمَّا سَعَيْنَا فَما رَقَّتْ عَزَائِمُنا … عَمَّا نَرُومُ وَلا خَابَتْ مَسَاعِينَا

يَا يَوْمَ وَقْعَةِ زُورَاءَ العِراقِ وَقَدْ … دَنَا الأَعَادي كَمَا كَانُوا يَدِينُونَا

بِضُمَّرٍ مَا رَبَطْنَاهَا مُسَوَّمَةً … إِلاَّ لِنَغْزُو بِهَا مَنْ باتَ يَعْزُونَا

وَفِتْيَةٍ إِنْ نَقُلْ أَصْغُوا مَسَامِعَهُمْ … لِقَوْلِنَا أَوْ دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُونَا

قَوْمٌ إِذَا اسْتُخْصِمُوا كَانُوا فَرَاعِنَةً … يَوْمًا وَإِنْ حَكَمُوا كَانُوا مَوَازِينَا

إِنَّ الزَّرَازِيرَ لَمَّا قَامَ قَائِمُهَا … تَوَهَّمَتْ أَنَّهَا صَارَتْ شَوَاهِينَا

بَيَادِقٌ ظَفِرَتْ أَيْدِي الرِّخَاخِ بِهَا … وَلَو تَرَكْنَاهُمُ صَارُوا فَرَازِينَا

ذَلُّوا بأَسْيَافِنَا طُولَ الزَّمَانِ فَمُذْ … تَحَكَّمُوا أَظْهَرُوا أَحْقَادَهُمْ فِينَا

لَمْ يُغْنِهمُ مَالُنَا عَنْ نَهْبِ أَنْفُسِنَا … كَأَنَّهُمْ في أَمَانٍ مِنْ تَقَاضِينَا

أَخَلُّوا المَسَاجِدَ مِنْ أَشْيَاخِنَا وَبَغَوا … حَتَّى حَمَلْنَا فَأَخَلَّيْنَا الدَّوَاوِينَا

ثُمَّ انْثَنَيْنَا وَقَدْ ظَلَّتْ صَوَارِمُنا … تَمِيسُ عُجْبًا وَتَهْتَزُّ القَنَا لِينَا

وَلِلدِّمَاءِ عَلَى أَثْوَابِنَا عَلَقٌ … بِنَشْرِهِ عَنْ عَبِيرِ المِسْكِ يُغْنِينَا

إِنَّا لَقَوْمٌ أَبَتْ أَخْلاقُنَا شَرَفًا … أَنْ نَبْتَدِيَ بالأَذَى مَنْ لَيْسَ يُؤْذِينَا

بِيضٌ صَنَائِعُنا سُودٌ وَقَائِعُنا … خُضْرٌ مَرَابِعُنا حُمْرٌ مَوَاضِينَا


(١) من قصيدة قوامها ٣٣ بيتًا في ديوانه ٢٠ - ٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>