للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يظهرُ العَجزُ منّا عن بلوغ مُنّى … ولو رأينا المنايا في أمانينا

ما أعوزتنَا فَرامينُ نَصُولُ بها … إلاّ جَعَلنا مَواضينا فرامينا

نغشى الخطوبَ بأيدينا فنَدفَعُها … وإنْ دَهَتنا دفعناها بأدينا

ومن غرر محاسنه ودرر قلائده أرجوزته المزدوجة ذات التخميس، التي ضمنها رمي البندق، وذكر فيها طير الواجب، وهي (١): [من الرجز]

دارت على الدوح سلافُ القَطرِ … فَرَنْحَتْ أعطافه بالشكر

ونَبّهَ الوُرْقَ نَسيمُ الفَجرِ … فَغَرّدت فوق الغُصون الخضر

تُغني عن العُودِ وصوت الزمر

تَبَسّمتْ مَباسِمُ الأزهار … وأشرَقَ النوار بالأنوار

وظلَّ عِقدُ الطّلِّ في نِثارِ … وباكَرَتها دِيمُ الأمطار

فكَلّلَتْ تيجانها بالدر

قد أقبلت طلائعُ الغُيومِ … إِذْ أَذِنَ الشتاء بالقدوم

فمذ حداها سائِقُ النّسيمِ … جَفَتْ رُبَى العقيق والعميمِ

وباكرَتْ أرض ديار بكر

أما ترى الغيم الجديد قد أتى … مُبَشِّرًا بالقرب من فصل الشتا

فاعقر همومي بالعقار يا فتى … فتَركُ أيّام الهنا إلى متى؟

وإنّها محسوبَةٌ مِنْ عُمري

فانهض لنهب فرصةِ الزمانِ … فلستَ من فجواه في أمان

واشرب على النايات والمثاني … إنَّ الخريف لربيع ثاني

كأنه بالصرع عيد النحر

هذي الكراكي نحونا قد قَدِمَتْ … َفاقِدَةً لإلفِها قَدْ عَدِمَتْ

لو عَلِمَتْ بما تُلاقي نَدِمَتْ … فانظُرْ إلى أخياطها قد نُظِمَتْ

شبه حروفٍ نُظمت في سطر

تَذكَّرَتْ مربعها فشاقها … فأقبَلَتْ عاملة حاملة أشواقها

تُجيلُ في مطارها أحداقَها … تَمُدُّ مِنْ حنينها أعناقها

لم تَدرِ أنّ مدّها للجزر


(١) من قصيدة قوامها ٣٥ مقطعًا في ديوانه ١١٠ - ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>