لا يظهرُ العَجزُ منّا عن بلوغ مُنّى … ولو رأينا المنايا في أمانينا
ما أعوزتنَا فَرامينُ نَصُولُ بها … إلاّ جَعَلنا مَواضينا فرامينا
نغشى الخطوبَ بأيدينا فنَدفَعُها … وإنْ دَهَتنا دفعناها بأدينا
ومن غرر محاسنه ودرر قلائده أرجوزته المزدوجة ذات التخميس، التي ضمنها رمي البندق، وذكر فيها طير الواجب، وهي (١): [من الرجز]
دارت على الدوح سلافُ القَطرِ … فَرَنْحَتْ أعطافه بالشكر
ونَبّهَ الوُرْقَ نَسيمُ الفَجرِ … فَغَرّدت فوق الغُصون الخضر
تُغني عن العُودِ وصوت الزمر
تَبَسّمتْ مَباسِمُ الأزهار … وأشرَقَ النوار بالأنوار
وظلَّ عِقدُ الطّلِّ في نِثارِ … وباكَرَتها دِيمُ الأمطار
فكَلّلَتْ تيجانها بالدر
قد أقبلت طلائعُ الغُيومِ … إِذْ أَذِنَ الشتاء بالقدوم
فمذ حداها سائِقُ النّسيمِ … جَفَتْ رُبَى العقيق والعميمِ
وباكرَتْ أرض ديار بكر
أما ترى الغيم الجديد قد أتى … مُبَشِّرًا بالقرب من فصل الشتا
فاعقر همومي بالعقار يا فتى … فتَركُ أيّام الهنا إلى متى؟
وإنّها محسوبَةٌ مِنْ عُمري
فانهض لنهب فرصةِ الزمانِ … فلستَ من فجواه في أمان
واشرب على النايات والمثاني … إنَّ الخريف لربيع ثاني
كأنه بالصرع عيد النحر
هذي الكراكي نحونا قد قَدِمَتْ … َفاقِدَةً لإلفِها قَدْ عَدِمَتْ
لو عَلِمَتْ بما تُلاقي نَدِمَتْ … فانظُرْ إلى أخياطها قد نُظِمَتْ
شبه حروفٍ نُظمت في سطر
تَذكَّرَتْ مربعها فشاقها … فأقبَلَتْ عاملة حاملة أشواقها
تُجيلُ في مطارها أحداقَها … تَمُدُّ مِنْ حنينها أعناقها
لم تَدرِ أنّ مدّها للجزر
(١) من قصيدة قوامها ٣٥ مقطعًا في ديوانه ١١٠ - ١١٦.