للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَدْ كُبِسَتْ بيوتُها وسُرِّجَتْ … كأنّها أهِلَّةٌ قَدْ أُخرِجَتْ

بِنَادِقًا مثلُ النّجوم الزُّهرِ

قَدْ جُوِّدَتْ أربابُها مَتاعَها … وأُتعبت في حِزَمِهَا صُنّاعَها

وَهُذِّبَتْ رُماتُها طباعُها … إذا لمست خابرًا أقطاعها

حَسِبتُها ملمومةً من صخر

إذا سَمِعتَ صَرخَةَ الجَوارحِ … تَصبو إلى أصواتها جوارحي

وإن رأيتُ أجَمَ البطائح … ولم أكن ما بَينَها بِطائِحِ

يضيقُ عن حمل الهموم صدري

من لي بأني لا أراك سائحا … بين المرامي غاديًا ورائحا

لو كان لي دهري بذاك سامحا … فالقُرب عندي أن أبيت نازحا

أقطع في البيداء كل قفر

نَذَرْتُ للنفس إذا تمّ الهَنا … وزُمِّتِ العيس لإدراك المنى

أن أقرن العز لديها بالغِنَى … فمذ رأت أن الرحيل قد دنا

فطالبتني بوفاء نذري

تقول لي لما جفاني غُمضي … وأنكرت طول مقامي أرضي

وعاقني صرف الردى عن نهضي … ما لليالي أُولِعَتْ بخَفضِي

كأنّها بَعضُ حُروفِ الجر

فامض ركابَ العَزم في البيداء … وازور بالعيس عن الزوراء

ولا تُقِم بالموصل الحدباء … إن شهاب القلعة الشهباء

يحرق شيطان صُروف الدهر

نجم به الأنامُ تَسْتَدِلُّ … مَنْ عَرِّ في حِماهُ لا يَذِلُّ

في القر شمس والمصيفُ ظِلُّ … وَبْلٌ على العُفاةِ مُستَهِلُّ

أغنى الأنام عن هتون القطر

وقال في الفهد (١): [من الرجز]

ويوم دجن معلمِ البُردَينِ

سماؤه بالغَيم في لونين


(١) القصيدة في ديوانه ٥٩ - ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>