من لم تَضُمّ الضيوف ساحتُهُ … فسِترُهُ أن تَضُمّه الحفره
ومن غدا عرضه المهلب في النا … س غدا وجهه أبا صفره
وقوله (٢): [من الكامل]
عجبًا لفودي بعد فقد شبيبتي … وكأنّ ضوء الشيب فيه ظلامُ
لما نَضَتْ عَنْهُ الليالي صِبعَها … خلعت عليه ضياءها الأيام
وقوله (٣): [من السريع]
لا غَرْوَ أن قص جناحي الردى … فعُذْرُهُ في فعله واضح
يضرب عن ذي النقص صفحًا ولا … يُقَصُّ إلا الدرهم الراجح
قلت: والأشبه بهذا أن يكون قول ملك متظلم أعيا لحاقه القرناء، وعنى بعده الأمثال، فوقفوا وجرت سلاهيه، وَتَصَنَّعوا وأتت طبعًا مواهبه، تلتهب ذكاؤه والخلق تغشاه، وينهب نائله والأسد تخشاه رأى نفسه فوق الجوزاء، وخدين الشهب الأغراء.
قد جعل للآمال مألفًا، وللآمال ملتفًا، يسدي الرفد إلى أربابه، ويحسب المجد من آرابه، فبلي بداهية الدهر وشنعاء الحادث النكر، وقدم عليه من لا يدرك أدنى شوطه إذ يسعى على مهل، ولا تقمص بخلق جلبابه إلا إذا فضل. فلم يجد إلا تنفس الصعداء، ويتحمل الداء. لا يقعده إذا بدر إلا سابق، القدر، وإلا فهو أوثب من أرقم، وأمر إذا غضب من علقم. لو قد قام لاقتادَ دُهم الليل في رسنه واخضر الشجر مخبلًا بوسنه، ولكنه فردد لا يغالب، وسؤدد هدر ما ثم من به يطالب.
عدنا إليه.
قال أيضًا في البازي (٤): [من الرجز]
قد ارتدى ذيل الصباح الأكهب
والصبح مثل الماء تحت الطحلب
مثَقَّل الكف بباز أشهب
مُنتَصِب القامة سامي المنكب
ذي عُنُقٍ خَصب ورأس مجدب
(١) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ٦٦٤. (٢) البيتان في ديوانه ٦٧٦. (٣) البيتان في ديوانه ٤٨. (٤) من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في ديوانه ٥٧.