يا مَنْ حَمَتْ عَنّا مذاقَةَ ريقها … رفقًا بقَلب ليس فيه سواك
فلكم سألتُ الثّغر وصف رضابه … فأبى وصرّح لي سقيه سواك
وقال (١): [من الخفيف]
قد شَهِدْنا فعل البلى بمغانيـ … ـكِ ودمعُ الغيوم فيها سِجامُ
واقترضنا منها الدموعَ فقالَتْ: … كلُّ قَرضِ يَجرَّ نَفْعًا حَرامُ
قلت: لقد أتى من الفقه بهذه اللطيفة فإن قيل: فما الذي جره البكاء من النفع؟ قلنا: أشياء نحو سقيا المعاهد، وإطفاء حرّ الفؤاد الواقد، وتخفيف ثقل البكاء عن العيون التي كثر بكاؤها. وقد قال الأول: وأثقل محمول على العين ماؤها. وقد ذكرت بالدمع بيتين كنت قلتهما، وإن لم يكن معناهما من هذا في: [من الخفيف]
عما جرى لي من … دموع كأنهن اللآلي
خففت وطأة الغرام ولكن … غرقت في الجفون طيف الخيال
عدنا إليه.
قال: [من الهزج]
ألا يا مالك الرّق … فـ[مَنْ] مَلَكَكَ الرقا
إذا لم تقض أن أسْعَـ … ـدَ لا تقض بأن أشقى
تَصَدَقُ بالذي يفنى … وخُذْ أجر الذي يبقى
وذَكِّرْ عِطفَكَ المَيّا … لَ والردف بما ألقى
وقال (٢): [من المجتث]
وجه من البدر أحلى … ومنه بالمدح أحرى
طرفي به يتَحَلّي … وخاطري يتحرى
بمنظرِيَ يتجلّى … وناظر يَتَجَرى
خَدُّ يَقِرُّ بقَتلي … وردفُهُ يَتَبَرَّا
وقال (٣): [من الطويل]
ولم أنس إذ زار الحَبيبُ بروضة … وقد غَفَلَتْ عنا وشاةٌ ولُوّامُ
وقد فرَشَ الوردُ الخُدُودَ ونُشْرَتْ … لمَقدَمهِ للسوسن الغَضّ أعلام
أقولُ وطرفُ النّرجس الغضّ … شاخص إلينا وللنمام حولي إلمام
أيا ربّ! حتى في الحدائقِ أعين … علينا وحتى في الرِّياحينِ نَمّامُ
(١) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ٤١٢.
(٢) القطعة في ديوانه ٤٢٩.
(٣) القطعة في ديوانه ٥٥٩.