للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا مَنْ حَمَتْ عَنّا مذاقَةَ ريقها … رفقًا بقَلب ليس فيه سواك

فلكم سألتُ الثّغر وصف رضابه … فأبى وصرّح لي سقيه سواك

وقال (١): [من الخفيف]

قد شَهِدْنا فعل البلى بمغانيـ … ـكِ ودمعُ الغيوم فيها سِجامُ

واقترضنا منها الدموعَ فقالَتْ: … كلُّ قَرضِ يَجرَّ نَفْعًا حَرامُ

قلت: لقد أتى من الفقه بهذه اللطيفة فإن قيل: فما الذي جره البكاء من النفع؟ قلنا: أشياء نحو سقيا المعاهد، وإطفاء حرّ الفؤاد الواقد، وتخفيف ثقل البكاء عن العيون التي كثر بكاؤها. وقد قال الأول: وأثقل محمول على العين ماؤها. وقد ذكرت بالدمع بيتين كنت قلتهما، وإن لم يكن معناهما من هذا في: [من الخفيف]

عما جرى لي من … دموع كأنهن اللآلي

خففت وطأة الغرام ولكن … غرقت في الجفون طيف الخيال

عدنا إليه.

قال: [من الهزج]

ألا يا مالك الرّق … فـ[مَنْ] مَلَكَكَ الرقا

إذا لم تقض أن أسْعَـ … ـدَ لا تقض بأن أشقى

تَصَدَقُ بالذي يفنى … وخُذْ أجر الذي يبقى

وذَكِّرْ عِطفَكَ المَيّا … لَ والردف بما ألقى

وقال (٢): [من المجتث]

وجه من البدر أحلى … ومنه بالمدح أحرى

طرفي به يتَحَلّي … وخاطري يتحرى

بمنظرِيَ يتجلّى … وناظر يَتَجَرى

خَدُّ يَقِرُّ بقَتلي … وردفُهُ يَتَبَرَّا

وقال (٣): [من الطويل]

ولم أنس إذ زار الحَبيبُ بروضة … وقد غَفَلَتْ عنا وشاةٌ ولُوّامُ

وقد فرَشَ الوردُ الخُدُودَ ونُشْرَتْ … لمَقدَمهِ للسوسن الغَضّ أعلام

أقولُ وطرفُ النّرجس الغضّ … شاخص إلينا وللنمام حولي إلمام

أيا ربّ! حتى في الحدائقِ أعين … علينا وحتى في الرِّياحينِ نَمّامُ


(١) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ٤١٢.
(٢) القطعة في ديوانه ٤٢٩.
(٣) القطعة في ديوانه ٥٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>