لعِزِّ الدِّينِ مِقْدَامِ بنِ عِيسَى … خَلائِقُ كُلُّها حَسَنٌ مَلِيحُ
سُكُون يَرْجَحُ الأجبالَ وَزْنًا … وَمَيَّادٌ إِذا تُلِيَ المَدِيحُ
غَدًا تَعِبًا بِأَعْباءِ المَعالي … وَمَا حَمَلَ المَعَالي مُسْتَرِيحُ
يَشِحُ بِعِرضهِ ويَدُرُّ جُودًا … أَلا يَا حَبَّذا السَّمْحُ الشَّحِيحُ
[جَلَتْ ليلَ العَجاجِ بكلِّ حربٍ … وجوهُهُمُ المنيرة والصفيح
تهب بزعزع في البأس ريح … لهم وبسجسَج في الجود ريح
أرى الأبناء أحيتهم وأبدت … مكارم كادَ يُخفيها الصريح
أمولانا الوزير لقيت عبدًا … سميك طار طائرة السنيح
أخذت المدح فيكَ وجُدتَ رفْدًا … فحسبي اليومَ مُتَّجري الربيحُ]
وحسبك راحة تبدي وحسبي … لساني في يد الحكم فصيح
قوله: [من الوافر]
وذل عليك آمالًا ظماء … فكنت لهن كالماء القراح
لقد عَمَرَتْ ولا يتكَ النواحي … وكانت قبل تعلن بالنواح
وكم أرهبت من رأي وغرم … كماةَ البيض والسمر الرماح
أمولانا الأمير إليك أشكو … زمانًا ليس يضجر من كفاحي
وَلي رِزْقٌ يُكَدِّرُهُ لئامٌ … ذُبَابُهُمُ يَحُطُّ على جراحي
إذا وَعَدُوا فَلا سَلِمُوا فَكُلٌّ … مُسَيْلِمَةٌ يُحَدِّثُ عَنْ سَجَاحِ
قوله: [من الطويل]
أَمَوْلايَ فَتْحَ الدِّين دَعْوَةَ خَادِمٍ … يَرَى قَدْرَكَ العَالي يُجَلُّ عَنِ المَدْحِ (١)
لَهُ بُلْغَةٌ في الرِّزْقِ أُغْلِقَ بَابُها … فَيَمَّم بَابَ الفَتْحِ فِي طَلَبِ الفَتْحِ
وأنت إذا الراجي أتاك بصفقةٍ … منَ المدحِ كانت بالندى صفقة الربح
(١) فتح الدين بن عبد الظاهر: محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر، القاضي فتح الدين ابن القاضي محيي الدين الجذامي الروحي المصري صاحب ديوان الإنشاء ومؤتمن المملكة بالديار المصرية، ولد بالقاهرة سنة ٦٣٨ هـ/ ١٢٤١ م، سمع من ابن الجميزي وغيره وحدث، وسار في الدولة المنصورية بعقله ورأيه وهمته وتقدّم على والده القاضي محيي الدين وهو ما هو في فن الإنشاء وكتابة الترسل فكان والده من جملة الجماعة الذين يصرفهم أمره ونهيه. وكان السلطان يعتمد عليه ويثق به. وتوفي في حياة والده وفجع به سنة ٦٩١ هـ/ ١٢٩٢ م بقلعة دمشق، ودفن بسفح قاسيون ولم يكن في صناعة الإنشاء مجيدًا ولا مكثرًا.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ٣/ ٣٦٦، عيون التواريخ ١٢٤، وشذرات الذهب ٥/ ٤١٩، والنجوم الزاهرة ٨/ ٣٥، والمنهل الصافي ١/ ٢٨٤، وحسن المحاضرة ١/ ٢٧٣، الأعلام ٦/ ٢٣٤.