للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَقَامُوا الحَدِيثَ بَينُهُم وانـ … ـدَفَعُوا في غرائب الأخبار

وَتَرَى كُلَّهُمْ مُشيرًا بِكَفَّيـ … ـهِ فَيَمْضِي نَهارنا في النثار

كَسَرُوا الطُّوبَةَ الطَّوِيلةَ والصُّغْـ … ـرَى لَدَيْهِ مَطْرُوحَةٌ في انكِسَارِ

[فكبار كان غير كبار … وصغار كان غير صغار]

ذا وَبَطْرُ النَّشَّارِ أَصْلَحكَ اللهُ … فَلا تَنْسَ قِصَّةَ النَّشَّارِ

ويراني منه على الجَمْرِ غَيْظًا … وَهُوَ لاءِ بالبَرْدِ فِي المِنْشارِ

وَقَدُومٌ يَسُنُّ شَهْرًا ولا يَقْ … طَعُ شِبْرًا كَأَنَّهُ أفكاري

وَلَعَمْرِي الحَدَّادُ أَنْحَسُ مِنهُ … وأَحَاشِي الأَدِيبَ عَبْدَ الباري

وَحَدِيثُ المُبلّطِينَ كَفَانِي … مِنهُ ذا الاسْمُ فَاقْتَنِعْ باحتضاري

وبياضي فما إليه سبيل … دون ذا الشكل حمرة الدينار

حسنها بهجة برت المعالي … علم الدين ذي الزناد الواري

يا أمير السماح والبأس أطلقت … يميني من عُشرها باليسار

قلبه للأسود واللحظ للبيض … المواضي والوجه الأقمار

لَيِّنُ اللمس كالصفاح وطورًا … خَشِنٌ لمسه كحد الشفار

قوله: [من الطويل]

سلام على دار السلام يهيجه … على الطيفُ بالزوراء منك يزور

كأن بني العباس كانَ سَوادُهم … عليهم إليهم بالحداد يُشيرُ

ألا في سبيل الله كم ذا تهتكت … ولائد من تلك الجنانِ وحُورُ

وكم عبرات يوم فاجأها البكا … جرى فجرى من ضيمهنَّ عبير

يقلن غداةَ السَّبْيَ أينَ خُدُورُنا … وسُمْرُ العوالي حَوْلَهُنَّ خُدُورُ

وينشرن كي يُخفين ليل ذوائب … وهيهات تخفي في الظلام بدور

يطان حديد المرو قسرًا بأرجُلٍ … مُنعَمَةٍ كم شاكهنَّ حَريرُ

وقد كُنْ ممن للعفاف وللحجًا … عليهنَّ مِنْ دونِ الستور ستور

لهم نسب في الشمس منه إضاءة … تلوح وفي بدر الدجنةِ نُورُ

بني عم خير العالمينَ محمد … وحسبُكَ أحساب إليه تصير

أئمة هذا الدين أعلامُ سُبْلِهِ … مُجير و الرعايا والخطوب تحور

وكم غزوة في الكفر قامَ عجاجُها … بهم فلعين الشمس منهُ ذَرُورُ

وقد أطلعوا فيها الأسنةَ أنجمًا … مغاربها في الدارِعِينَ نُحور

وقادوا جيوشًا كالجبال كأنّما … سَرَى يَذْبُلٌ فيها وسارَ ثَبَيرُ

وما انتقلوا إلا لمُلكِ مخلّدٍ … فكلّ عظم فارقوه حقير

<<  <  ج: ص:  >  >>