سوابق قبُّ البطونِ ضُمَّرا … خَلَعْنَ لَيلًا وَلَبِسْنَ عِثْيرا
من أَدهم مُحَجَّلٍ أَغَرٌ … كاللَّيلِ خَاصَ فِي غَدِيرِ الفَجْرِ
وَأَشْهَبٍ كَأَنَّهُ شِهَابٌ … لَهُ مَضاءُ وَلَهُ التِهابُ
وَأَحْمَرٍ يَخْرُجُ كالشَّرارِ … لا يَصطلي البَرْقُ له بنار
وَأَصفر كذائب من ذَهَبِ … قَدْ حُلِّيتْ غُرَّتُهُ بِكَوكَبِ
[وغيرِ ذَا وغيرِ ذَا وغيرِ ذَا … فحبّذا وحَبّذا وحَبّذا]
مالي وَوَصف الخَلْقِ والشَّبابِ … وَوصْفُها في الحُسْنِ فَوْقَ الدَّابِ
تُنسيكَ حُسْنَ الخَلْقِ بِالخَلائِقِ … لاحقةً بِأَعْوَجٍ وَلاحِقِ
كواكب بالنقع لاحَتْ في غَسَقْ … كَما بَدَت من الدماء في شَفَقْ
أَغارَها والصبحُ ما تَنفّسا … أبلجُ يُذكي من جَبينِ قَبَسَا
أبيض كالسيفِ الصَّقِيلِ أَزْهَرُ … يُثني عليهِ أَبيضُ وَأَسْمَرُ
غزا وقاد الجيش في عَصْرِ الصِّبا … وَهَذَّبَ الكَهْلَ وَراضِ الأَشْيبًا
[ودبّر الملك برأي ثاقب … وزان سماء الملك بالكواكب]
وَجَاءَها كَنَسْرِ في المَفارِقِ … كُلُّ قَنِي حَطَّهُ مِنْ حَالِقٍ
وَغَارَةٍ بِغَارَةِ أَلحقها … وَهْنًا وأَعطى المُرْهَاتِ حَقَّها
وَكَمْ لَهُ مِنْ غَارَةٍ شَعْواءِ … والشَّمْسُ ذاتُ مُقلَةٍ عَشْوَاءِ
أخلى بها الجو من الطُّيُورِ … وَالقَفْرَ مِنْ عَفْراءَ أَوْ يَعْفُورِ
كَمْ بَزَّ رَوْضًا وَغَدِيرًا طائرا … بِجارِح جَدَّ لَها كَسَائِرا
حَوَّمَ حَتى صَارَ جَارَ النَّجم … وانقَضَ يَهْوِي كشهابِ الرَّجْمِ
فَانقَضَ لِلأَرْضِ بِغَيْظٍ وَحَنَقَ … والخَيْلُ تَحذُوهُ بِرَكْضٍ وَعَنَقَ
فَكَمْ رَأَيْنا مِنْ بَناتِ مَاءِ … مُضَرَّجَاتٍ ثَمَّ بِالدِّماءِ
ومن بلاشين ومن كراكي … من صائح في كفهِ وَبَاكي
والروضُ جَذلان بهِ مُبتسِمُ … وَلِلشَّقِيقِ فِيهِ قَدْ جُنَّ الدَّمُ
وَطَالَما صَفَقتِ الغُدْرانُ … مِنَ طَرَبٍ وَمَاسَتِ الأَعْصَانُ
حَتى إذا قضى هناكَ الأَرَبَا … واشتاقَ سَفْحَي حاجر والربربا
وادَّكَرَ الأَجْراعَ والكثبانًا … فَراحَ يَثني نحوها العنانا
فأرسل التيهم والطَّاوِي الحشا … والجَرُّ ما قلَّصَ عَنه الغبشا
حتَّى أَحَسَّ الظَّبي في بَيْدائهِ … سَوْطَ عَذابٍ صُبَّ مِنْ سَمائهِ
وَطَالِبًا بالمَوْتِ مِنْ وَرَائِهِ … وَفارِسًا يجري على غُلوائه