للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سوابق قبُّ البطونِ ضُمَّرا … خَلَعْنَ لَيلًا وَلَبِسْنَ عِثْيرا

من أَدهم مُحَجَّلٍ أَغَرٌ … كاللَّيلِ خَاصَ فِي غَدِيرِ الفَجْرِ

وَأَشْهَبٍ كَأَنَّهُ شِهَابٌ … لَهُ مَضاءُ وَلَهُ التِهابُ

وَأَحْمَرٍ يَخْرُجُ كالشَّرارِ … لا يَصطلي البَرْقُ له بنار

وَأَصفر كذائب من ذَهَبِ … قَدْ حُلِّيتْ غُرَّتُهُ بِكَوكَبِ

[وغيرِ ذَا وغيرِ ذَا وغيرِ ذَا … فحبّذا وحَبّذا وحَبّذا]

مالي وَوَصف الخَلْقِ والشَّبابِ … وَوصْفُها في الحُسْنِ فَوْقَ الدَّابِ

تُنسيكَ حُسْنَ الخَلْقِ بِالخَلائِقِ … لاحقةً بِأَعْوَجٍ وَلاحِقِ

كواكب بالنقع لاحَتْ في غَسَقْ … كَما بَدَت من الدماء في شَفَقْ

أَغارَها والصبحُ ما تَنفّسا … أبلجُ يُذكي من جَبينِ قَبَسَا

أبيض كالسيفِ الصَّقِيلِ أَزْهَرُ … يُثني عليهِ أَبيضُ وَأَسْمَرُ

غزا وقاد الجيش في عَصْرِ الصِّبا … وَهَذَّبَ الكَهْلَ وَراضِ الأَشْيبًا

[ودبّر الملك برأي ثاقب … وزان سماء الملك بالكواكب]

وَجَاءَها كَنَسْرِ في المَفارِقِ … كُلُّ قَنِي حَطَّهُ مِنْ حَالِقٍ

وَغَارَةٍ بِغَارَةِ أَلحقها … وَهْنًا وأَعطى المُرْهَاتِ حَقَّها

وَكَمْ لَهُ مِنْ غَارَةٍ شَعْواءِ … والشَّمْسُ ذاتُ مُقلَةٍ عَشْوَاءِ

أخلى بها الجو من الطُّيُورِ … وَالقَفْرَ مِنْ عَفْراءَ أَوْ يَعْفُورِ

كَمْ بَزَّ رَوْضًا وَغَدِيرًا طائرا … بِجارِح جَدَّ لَها كَسَائِرا

حَوَّمَ حَتى صَارَ جَارَ النَّجم … وانقَضَ يَهْوِي كشهابِ الرَّجْمِ

فَانقَضَ لِلأَرْضِ بِغَيْظٍ وَحَنَقَ … والخَيْلُ تَحذُوهُ بِرَكْضٍ وَعَنَقَ

فَكَمْ رَأَيْنا مِنْ بَناتِ مَاءِ … مُضَرَّجَاتٍ ثَمَّ بِالدِّماءِ

ومن بلاشين ومن كراكي … من صائح في كفهِ وَبَاكي

والروضُ جَذلان بهِ مُبتسِمُ … وَلِلشَّقِيقِ فِيهِ قَدْ جُنَّ الدَّمُ

وَطَالَما صَفَقتِ الغُدْرانُ … مِنَ طَرَبٍ وَمَاسَتِ الأَعْصَانُ

حَتى إذا قضى هناكَ الأَرَبَا … واشتاقَ سَفْحَي حاجر والربربا

وادَّكَرَ الأَجْراعَ والكثبانًا … فَراحَ يَثني نحوها العنانا

فأرسل التيهم والطَّاوِي الحشا … والجَرُّ ما قلَّصَ عَنه الغبشا

حتَّى أَحَسَّ الظَّبي في بَيْدائهِ … سَوْطَ عَذابٍ صُبَّ مِنْ سَمائهِ

وَطَالِبًا بالمَوْتِ مِنْ وَرَائِهِ … وَفارِسًا يجري على غُلوائه

<<  <  ج: ص:  >  >>