للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعتادت الهيجاء منهُ غَضنفَرًا … سَارٍ من اليزني في خُفَّانِ

تتألف العقبانُ فوقَ رِماحهِ … . إِلْفَ الحَمام على فروع البانِ

وَيَصحُ عِلْمُ الكيمياءِ لِبيضه … فترى اللجين يعود كالعقبان

ويقولُ فَيضُ فَعاله ومَقالِهِ … مَرَجَ التَّقَى بحرين يلتقيان

ا مشتري بلغ الثناءِ بِمالِهِ … هُنّنْتَ مَرتَبةً على كيوان

صانتْ يداك عن الأنام وسائلي … وثَنَى حِماك عن البلاد عناني

فمحَوْتُ إِلا مِنْ ثَناكَ خواطري … ونَفَضْتُ إلا من نَداكَ بناني

وتركتُ مَدح العالمينَ وذَمَّهُمْ … وشُعَلْتُ من هذا الندى في شاني

وأقمت متصل الرجاء بواحد … لم يختلف في الفضل منه اثنان

متسلسل الكلمات في أوصافِهِ … مُتقيّدًا بصنائع الإحسان

لا يعدم الدَّهرُ الأخيرُ بَدائعًا … تَنثالُ بينَ سَماحَةٍ وَبَيانِ

أمتار بالمكيال فضل هباته … وأبيحُه الأقداح بالأوزان

وقولُهُ (١): [من البسيط]

أهلًا بطيف على الجَرْعاءِ مُختلَسِ … والفجرُ في سَحَرٍ كَالثَّغْرِ فِي لَعَسِ

والنجم في الأُفُقِ الغربيّ مُنحدِرٌ … كَشُعلَةٍ سَقَطَتْ من كَفَ مُقتَبِس

يَا حَبَّذا زَمَنُ الجَرْعَاءِ مِنْ زَمَنِ … كُلُّ اللَّيالي فِيهِ لَيْلَةُ العُرُسِ

وَحَبَّذا العَيشُ مَعْ هَيفاء لو ظَهَرَتْ … لِلبدر لم يَزْهُ أَوْ لِلغُصْنِ لَمْ يَمِسِ

خُودٌ لها مثل ما في الظَّبي من مُلَحٍ … وَليسَ لِلظَّبي ما فيها من الأنس

محروسَةٌ بِشُعاعِ البِيضِ مُلتمِعًا … ونُورُ ذاكَ المُحَيَّا آيَةُ الحَرَسِ

يَسعى ورا لحظها قلبي ومن عَجَبٍ … سَعْيَ الطَّرِيدَةِ في آثارِ مُفتَرِس

ليت العدول على مرأى مَحاسنها … لو كانَ ثَنَّى عَمَى عَيْنِيهِ بِالخَرَسِ

إنّي وإنْ طُويَتْ في القلبِ غُلتُهُ … لَمحوِجُ العِيسِ طَيَّ الضَّوْءِ وَالغَلَسِ

سفينة ليس تجري بي إلى بخُلٍ … (إِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي على اليَبَسِ)

توم باب ابنِ أَيُّوب إذا اعتَكَرَتْ … سُودُ الخُطوبِ كَما يُؤتَمُ بالقَبَسِ

المانح الرفد أفنانًا مُهدَّلَةٌ … فَما يَردُّ جَناها كَفَّ مُلتمس

والرَّافِعُ البخل في الدُّنيا وساكِنها … بِجُودِ كفَّيهِ رَفْعَ المَاءِ لِلنَّجس

محا المؤَيَّدُ بُؤْسَ المُقترِينَ فَما … تَكادُ تَظفَرُ جَدواهُ بِمُبتئِس


(١) القصيدة في ديوانه ٢٦٣ - ٢٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>