للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تغزو لواحظها في المسلمين كما … تغزو سيوف عماد الدين في الكفره

مَلْكُ إِذا نَظرتْ عَينُ الحَياءِ لهُ … لم يدفع الجود رؤياها إذا نظره

مُؤَيَّد النعتِ والأفكار ذو شِيَم … لِباسُهُ لِبُرُودِ الحَمْدِ مُعْتَجرَه

يُضيءُ حُسنًا وتُبدِي كَفُّهُ كَرَمًا … فما تَرَى بَدَرَهُ حتى تَرَى بِدَرَه

إذا تَأَمَّلت بشرًا منهُ مُقتبلًا … عَرَفتَ من مُبتَداهُ في النَّدَى خَبَره

لو أَنَّ لِلغيثِ جُزءًا من مكارمه … لم يُهمل الغَيثُ فِي سُقيا الثَّرَى مَدَرَه

لا عيب فيهِ أَدامَ اللهُ دولتهُ … إلا عزائِمُ مَجْدٍ عِندَهُنَّ شَرَه

وفكرة في العلا والعلم دائبةٌ … لَيسَتْ على أَمَدٍ في الفضلِ مُقتَصَرَه

طالت إلى الأفق فاستَنقَتْ دراريَهُ … وَغَاصِتِ البحر حتى استخرَجتْ دُررَه

آهًا لها فكرًا حُدَّتْ بِمَعرِفِةٍ … تَحدِيدَ رُبَّ من الألفاظ بالنَّكِرَه

وهمَّةٌ في سماء العزّ واضحةٌ … كأَنَّما الشَّمس من نيرانها شرره

تُباشر الحرب هؤلًا وَهْيَ سافِرَةٌ … وتَمنحُ المالَ جُودًا وَهْيَ مَحتَقِره

يا حَبَّذا منه في عينِ الثَّنا رَجلٌ … شافٍ إِذا النَّاسُ في عين الثناء مَرَه

أبهى وأبهرُ ما يلقاك مَنظُرُهُ … إذا نظرت على وَجْهِ الثرى قَتَرَه

والبيض محنية الأضلاع من قَرَم … على السّلا وقدودُ السُّمْرِ مُنتَظِرَه

والطَّرْفُ قد نَبَتَتْ بالنَّبلَ جلدتُهُ … كَأَنَّهُ بينَ أَنهارِ الدِّما شَجَرَه

مَناقِبٌ ما تَولَّى الخُبْرُ أَحرفَها … إلا حَسِبَت على عَطْفِ العُلا خَبَرَه

أقول للمدح اللاتي أُنظَّمُها … رِدِي حِماهُ على اسم الله مُبتَدِرَه

ما يخذل الله أوصافًا ولا كَلِمًا … بين المؤَيَّد والمنصور منتصره

أضحى المؤيد والأملاك واسطة … بين الأصول وبينَ النَّسلِ مُفتخره

ذاك الذي سَيَّرتْ رؤيا مَحاسنهِ … ذَنْبَ الزَّمانِ فما يشكو امرؤ ضَرَرَه

مهما أَراهُ رَفِيعَ الذِّكْرِ مُمتَدَحًا … فكُلَّ سَيئَةٍ في الدهر مُعْتَفَرَه

يا ابن الملوكِ قَضَوا أوقات مُلكِهُمُ … سَديدَةً وتقضوا سادةً بَرَرَه

كم سفرة لي إلى مغناكَ فائزة … أَغفَتْ لُهاك يدي فيها عن السَّفَرَه

ومدحة لي قد أيمنتَ طائرها … حيثُ المدائح في أرضِ الغِنَى طِيرَه

فَعِش ودُم لبني الآمالِ ذا رُتَبٍ … عَليَّةٍ وَيَدٍ في الفضل مقتدره

يَا رُبَّ أَفنانِ مَدْح فيك قد سُطِرَتْ … فأَصبحَ الجُودُ في أوراقها ثَمَرَه

وقوله (١): [من الطويل]


(١) القصيدة في ديوانه ٣٧٦ - ٣٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>