للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُفصِّحُ لَفظي مُجزِلاتُ هِباتِهِ … فَيحْسُنُ مَدحي للجزيلةِ بالجَزْلِ

سقى اللهُ أَيامَ المُؤَيَّد بالهنا … إذا ما سقَى الأَيامَ بالطَّلِّ والوَبْل

لقد أمنتنا من أذى كلِّ حادث … وقد فرغتنا للتنعم والدَّلَّ

فَلا جَائِرٌ فينا سِوَى سَاقِ غَادَةٍ … ولا ظالِم إلا من الأعين النُّجل

وقوله (١): [من الكامل]

تحلو التغورُ بِذكركَ المُتردِّدِ … حتى أَهِمَّ بِلَم تَغْرَ مُفَنْدِي

وأَراكَ تَتهمني بِصَبْرٍ لم يكُنْ … يَا مُتهمي هَلًا وَصَالُكَ مُنجدي

آها لمقلتكَ الكَحِيلة إِنَّها … نَهَبتْ سُويدا كلِّ قلب مُكمَدِ

تلك التي في السكر فيها حانةٌ … قالت لحسنِكَ في الخَلائِقِ عَرْبدِ

دعجاءُ ساحِرَةٌ لأَنَّ لحاظها … تَفْرِي جَوانحنا بسيفٍ مُغْمَدِ

حظي من الدُّنيا هَوايَ بِجَفْنِها … يا شِقوَتي منها بِحَظٍّ أَسْوَدِ

عجبي لوجهكَ وَهُوَ أَبهَى كَوكَبٍ … كَمْ ذا يَحارُ عليه عقل المهتدي

ولخدك القاضي بمنع زَكاته عنّي … وقد أثرَتْ يَدَاهُ بِعَسْجَدِ

من لي بيوم من وصالِكَ مُمْكِنٍ … ولو أنَّه يومُ الحِمامِ بِلا غَدِ

رفقا بناظِرِي القَرِيحِ فقد جَرَى … ما قد كفَى من عبرة وتسهدِ

وحشاشة لم يبقَ فيها للأسى … والهم إلا نبدة وكأَنْ قد

هذي يدي في الحب إنك قاتلي … طَوْعَ الغَرامِ وإِنْ حُسنَكَ لا يَدِي

لو كان غير الحب كانَ مُؤَيَّدًا … بِمَقام مَنصور اللقاءِ مُؤَيَّد

مِلكُ تَصدَّى للوفودِ بِمَنزلٍ … يُرْوَى بِلَثْم تُرابهِ قَلبُ الصَّدِي

متنوع الآلاء أغنى بالنَّدَى … وَسطًا فكَفَّ المُعتفي والمُعتَدِي

وَسَرَتْ لُهاهُ لِكُلِّ قاطنِ مَنزلٍ … سَيْرَ الخَيال إلى جُنونِ الهُجَّدِ

لو كان للأمواءِ جُودُ بَنانهِ … لَطُوتْ رِكابُ السُّفن عرْضَ الفَدَفَدِ

ولو أنَّ راحته تمر على الصفا … لارتاح للمعروفِ قَلْبُ الجَلْمَدِ

كانَ النَّدى في آلِ بَرمَكَ يُدعَى … فإذا به في المُلْكِ منه واليَدِ

لا تَستقِرُّ بِكفّه أَموالُهُ … فكأَنها نوم بِمُقلةِ أَرمَدِ

حُبًَّا لإسداء الصنائع والندى … وهوى بأبكار العلا والسُّودَدِ

فَضَّتْ مكارمُهُ مارَبَ حُبّهِ … فلو أنَّ قاصدهُ دَرَى لم يَحْمَدِ


(١) القصيدة في ديوانه ١٣١ - ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>