وحَمَى فجاجَ الأَرضِ منهُ بِهِمَّةٍ … قالتْ لجَفْنِ السَّيفِ دُونَكَ فارقُدِ
كَمْ أَنشَرتْ جَدواه فينا حاتمًا … ولكمْ كَفانا بأسهُ دَهرًا عَدِي
ما لابنِ شَادٍ في العُلا نِةٌ وسَلْ … عَمَّا ادَّعيتُ سَنَى الكَواكِبِ تَشْهَدِ
بين المكارم والعلوم فلا تَرَى … بِحِماهُ إلا سائلًا أو مُقتَدِي
أَقوالُهُ لِلمُجتنِي وَنَكالُهُ … لِلمُجترِي ونَوَالُهُ لِلمُجتَدِي
في كُلِّ عام لي إليه وفادَةٌ … تُغني قَصيدي عن سواه ومقصدي
نِعمَ المَليكُ متى يُنادَى في الوَرى … لِعُلًا فَيا لَكَ من مُنادَى مُفْرَدِ
واصلت قولي في ثناهُ وحبَّذا … مُتوحدٌ يُثني على متوحد
إن لم يكن هذا الحمى العالي فَمَنْ … لنظام هذا اللؤلؤ المتبدّدِ
يا أيها الملك المُهنَّى دَهرَهُ … صُمْ أَلفَ صَوم بِالهَناءِ وَعِيدِ
واملك من العُمرِ المؤيَّدِ خِلعةً … ما تنتهي في العين حتى تبتدي
وقوله (١): [من الطويل]
أَمَنزِلَ ذاتِ الخَالِ حُيِّيتَ مَنزلا … وإنْ كانَ قلبي فيكَ بالحُزْنِ مُبتَلَى
لك الله قلبًا لا يَزالُ مُقيَّدًا … بوجدٍ ودَمعًا لا يَزالُ مُسَلْسَلا
يُعبّر عن سِرِّ الهوَى وأُضيعُهُ … فَيا لكَ دَمعًا مُعْرَبًا صارَ مُهملا (٢)
كفَى حَزَنِي أَنْ لا أُراقِبَ لَمحةً … ولا أَنظُرَ اللَّذَّاتِ إِلا تَخيُّلا
وما أستزيرُ الطَّيْفَ خَوفَ فِراقِهِ … لِمَا ذُقتُ مِنْ طَعْمِ التَفرُّقِ أَوَّلا
وأقسم لو جَادَ الخيالُ بِزورةٍ … لَصَادف بابَ الجَفْنِ بالفتح مُقفَلا
وأغيد قد أنضى عذولي ذِكرَهُ … فَقُلْ في أسى أضنَى مُحِبًّا وعُذْلا
غريرُ رَنَتْ أَجفانه ووصفتُهُ … فَراحَ كِلانا في الهوى مُتغزّلا
بُلِيتُ بهِ سَاجِي الجُفونِ كَليلَها … وما زال تعذيب الكليلة أطولا
إذا ما بدا أوصال أو ماس أو رَنا … فَما البدرُ والخَطي والليث والطلا
وقالوا أتحكيه الغزالة في الضحى … فقلتُ ولا لحظ الغزالة في الفلا
تَبارَكَ مَنْ في الحسن مكَّنَ شخصه … ومكّن إسماعيل من رُتَبِ العُلا
مَليكُ حَوَى شَأْوَ الكواكب قاعدًا … وجاوز غايات (الكواكب منزلا)
يَقولونَ أعلى باليمين يساره … فقلتُ فمن أعدى الذي جاد أولا
ومن في المعالي قد تقَدَّمَ وِرْدُهُ … أَجَلْ إِنَّها عادات آبائه الألى
(١) القصيدة في ديوانه ٥٤٨ - ٥٥١.
(٢) بعده بياض بمقدار ٥ اسطر.