للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخو كَرَم تبغي العَواذِلُ عَطفَهُ … فَتلقاه أَندَى ما يكونُ مُعذَّلا

له راحةٌ ضمَّتْ يراعًا ومُرْهَفًا … كأنهما زاداه في الكَفَّ أَنمُلا

يراع إذا مدَّتْهُ يُمناه للنَّدى … رأيتَ عُباب البحر قد مَدَّ جَدولا

وسيفًا كأَنَّ القَينَ سَوَّاهُ جَذوةً … فلو لَمْ يُعَاهَدْ بالطلا لتأكلا

مضى وحسام الرأي والذهن قبله … إذا طَرقا الأقران في الطيفِ جَدَّلا

ألا رُبَّ شَأْوِ رَامَهُ فَتَسهَّلَتْ … ذُراهُ وصَعْب راضه فتذللا

وجيش كأَنَّ الأُفْقَ يَلْبَسُ نَقعَهُ … رِداءً بِأطراف الأسِنَّةِ مُحْمَلا

رَمَاهُ بِعَزْمِ فانجلتْ ظُلُماتُهُ … ولو رامَهُ الصُّبحُ المُنير لما انجلى

وبيداءَ مِقفار إليهِ قَطعتُها … فَلاقَيتُ مَعلومًا وفارقتُ مَجهَلا

وقَضيتُ في ظِلِّ النَّعِيمِ لياليًا … لو انتَفَضَتْ كَانتْ كَوَاعِبَ تُجتَلَى

لبابك يا ابن المالكينَ بِعثتُها … أَوَانس من مَدْح عنِ الغَيْرِ جُفَلا

شببتُ لها فكرِي فَفَاحَتْ حروفها … كأني قد دَخَنْتُ فِي الطَّرْسِ مَندَلا

وأنت الذي أسعفتني فصنعتها … ولولا الحيا ما أَصْبَحَ التَّربُ مُبقِلا

وأعتقت رقي من خُمولٍ وفَاقَةٍ … فَحُزْتَ وَلا قلبي ولِلمُعْتِقِ الوَلا

بَقِيتَ لهذا الدَّهْرِ تَبسط إِنْ أَسَا … يَديكَ فما ينفكُ أَنْ يَنصَّلا

حلفتُ يمينًا ليسَ مِثلُكَ في الوَرَى … فَما شَرَعَ المفتون أن أتحللا

وقوله (١): [من البسيط]

نَجْمُ تَولَّد بينَ الشَّمسِ والأَسَدِ … هُنَيْتَ بالوالد الأزكى وبالولد

ودامَ مُلكُكَ مَضروبًا سُرادِقُهُ … على ضَروب التهاني آخِرَ الأَبَدِ

يا حَبَّذا المُلْكُ قد مُدَّتْ سَعادتهُ … ما شئت من عَضُد سام إلى عَضُدِ

وحَبَّذا بَيتُ إسماعيلَ مُرتفعًا … على قَواعِدَ أَمستْ جَمَّةَ العَمَدِ

جاءَ البَشير بنجل النجلِ مُقتبلًا … فَيا لها من يَدٍ مَوصولةٍ بِيَدِ

فرع من الدوحة العلياءِ مُطَّلِعُ … مَعْ أَنَّهُ من ثمار القلب والكبد

مَدَّتْ إليه المَعالي كَفَّ حاضِنةٍ … وضمَّهُ المُلْكُ ضَمَّ الرُّوحِ بِالجَسَدِ

وماستِ السُّمر بالإعجاب وابتسمتْ … بِيضُ السّيوفِ وقَرَّتْ أَعَينُ الزَّرَدِ

وغردت بأغانيها القِسِيُّ على … أوتارِهنَّ غِناءَ الطَّائرِ الغَرِدِ

واستشرَفَ القَلَمُ العالي للثمِ يَدٍ … عريقة سوف تعلو فوق كلِّ يَدِ


(١) القصيدة في ديوانه ١٣٢ - ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>