واختالت الخيل من زَهْوِ فوقَرَها … ما سوفَ تَحْمِلُ من عَزْمِ ومن جَلَدِ
كأنني بفتى المنصور ممتطيًا … جيادها الغُرَّ في فُرسانِهِ النُّجُدِ
نحو الغزاة ونحو الصيدِ يُعملُها … إِمَّا الطَّراد وإِمَّا لَذَّةُ الطَّرَدِ
للهِ كَوكَبُ سَعْدٍ في سَماءِ عُلًا … لو حَلَّ في الأُفُقِ لم يُظلِمُ على أَحَدِ
لهُ مَخايل من مجدٍ تُكَلِّمُنا … في مَهْدِهِ بلسانِ الحِلْمِ والرَّشَدِ
تكاد تنضو وشاحيه حمائلُهُ … وَيَنزِعُ الدّرعُ عنه القمط من جسد
عصائبُ المُلْكِ أَولَى من عصائبهِ … فَهُنَّ من غَيْرة في زي مُرتَعِدِ
يا آلَ أَيُّوبَ بُشراكُمْ بِوجِهِ فتًى … مُظفّرِ الجَدِّ طَلاع على نُجُدِ
يروي حديث المعالي عن أَب فَأَب … روياة التبر في الحاظِ مُنْتَقِدِ
هذا المؤيد صان الله دولتهُ … قُلّ في مناقبه الحُسْنَى وَزِدْ وَزِدِ
مَلْكُ لهُ في ظِلالِ العِزَّ مَنزلةٌ … تَرنو إلى الفَلَكِ السيارِ من صُعُدِ
مُحكم الأمر للأقلام في يَدِهِ … وللسُّيوفِ مَقامُ الرُّكَّعِ السُّجُدِ
و ناشر بنداهُ كلَّ قَافيةٍ … (أخنَى عليها الذي أَحْنَى لُبَدِ)
ذاك الذي في حماةٍ نَبعُ أَنعُمهِ … وقَلبُ حاسده للهم في صَفَدِ
حَدَّثْتُ في فضلهِ ثُمَّ استندْتُ لهُ … فَلا عَدِمْتُ أَحاديثي ولا سَنَدي
وقمت أكسو بنيه من مدائحه … ما يَرفُلُ الملك في أثوابه الجُدد
الحَمدُ للهِ أحياني وأمهلني … حتى بلغتُ بِعُمري أكرمَ الأَمَدِ
الجَدَّ والأب والابن امتدحتُ فيا … فوزي بها كلها أحلى من الشَّهَدِ
[كأنما الملك المنصور واسطةٌ … وليس في العقد در غير مُنفرد
ذو الجود والبأس في يومي ندى وردى … ما بينَ مُنسجِمِ طَوْرًا ومُتَّقِدِ]
والسيف والرمح لا يَهْوَى لغيرهما … لمعًا من الشعر أو نوعًا من الغَيدِ
ونبعةُ المُلْكِ قد طالت وقَدْ رسخت … فالناسُ في ظلها في عيشة رَغَدِ
هنئت يا ابن علي في الفخار بها … ومن بَنِيكَ بِمنصورٍ ومُعتَضِدِ
لولا مديحك ما اخترت القريض ولا … والله ما دار في فكري ولا خَلَدِي
سَدَّدْتَ رأيًا حَباكَ العزَّ متّضحًا … فَزادَكَ اللهُ من عِزّ ومن سَدَدِ
وقوله (١): [من الطويل]
سَرَى طيفها حيثُ العَواذِلُ هُجَعُ … فَنَمَّ علينا نشره المُتضوع
(١) القصيدة في ديوانه ٢٩٥ - ٢٩٦.