للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبات يُعطيني الأحاديث في دُجى … كأَنَّ الثريا فيه كأس مُرضَعُ

أَجِيراننا حَيَا الرَّبِيعُ دِيارَكُمْ … وإن لم يكن فيها لطرفي مَرْبَعُ

شَكَوْتُ إلى سَفْحِ النَّقاطُولَ نَايِكُمْ … وسَفْحُ النَّقا بالنأي مثلي مُروّع

ولا بُدَّ من شَكْوَى إلى ذِي ضَرورةٍ … يُواسِيكَ أَوْ يُسليك أو يَتوجَعُ

فَدَيْتُ حَبِيبًا قد خَلا منه ناظري … ولم يَخلُ مِنهُ في فُؤَادِيَ مَوْضِعُ

مُقيم بأكناف الغضا وَهْيَ مُهجَةٌ … وإلا بوادي المُنحَنَى وَهْيَ أَصْلُعُ

أَطالَ حِجابَ الصَّدِّ بَيني وَبَينَهُ … فمقلتي الجوزا ودمعي ينبع

لَئِنْ عَرَضَتْ من دُونِ رُؤيَتِهِ الفَلا … فيا رُبَّ رَوضِ ضَمَّنَا فِيهِ مَجْمَعُ

مَحَلٌّ تَرَى فيهِ جَوامِعَ لَذَّةٍ … بِها تخطُبُ الأَطيارُ والقُضْبُ تَركَعُ

قرانا به نحو الهنا وملابِسٌ … تُجَرُّ وأَيد بالمدامة تُرفَعُ

وقد أمنتنا دولةٌ شاذويَّةٌ … فما تختشي اللأوا ولا نتخشع

مدائحها تمحو الأثامَ ورِفدُها … يُعوِّضُ عن وَفْرِ الغني ما نُضيع

[رَعَى اللهُ أَيامَ المؤَيَّد إننا … وَجَدْنا بها أَهْلَ المَقاصِد قد رُعُوا]

مليك له في الجُودِ صُنعُ تَأنقتْ … مَعانِيهِ حَتَّى خِلتُهُ يَتصنَّعُ

وعلياء لو أَنَّا وَضَعْنا حَدِيثَها … وَجَدْنا سَناها فوق ما كانَ يُوضَعُ

مُذالُ الغِنى لو حاولت كف سارقٍ … خَزائنَهُ ما كان في الشرع تُقطع

أرانا طباق المال والمجد في الورى … فذلك مبذول وهذا مُمَنَّعُ

وجانس ما بين القراءة والقِرَى … فَلِلجودِ منه والإجادة مطلع

تَوقَّدَ ذهنًا واستفاض مكارِمًا … فَأَعلمَ أَنَّ الشَّهِبَ بالغَيثِ تَمَعُ

وصانَ فجاجَ المُلْكِ بَأْسًا وهَيْبةً … فلا جَانِبٌ إِلا لَدَى الرُّوضِ يَرْتَعُ

عَزيمةُ وضَّاحِ الخَلائِقِ أَروَعُ … إِذا قِيلَ وَضَّاحُ الخلائقِ أَروَعُ

تُفرِّقُ بالحمر القِصارِ يَمِينُهُ … لِمَا راح بالسمر الطوال يُجمعُ

ولا عيب في أخلاقه غيرَ أَنَّهُ … إِذا عَذلوه في الندى ليسَ يَرجِعُ

لهُ كلَّ يوم في السيادةِ والعُلا … أحاديثُ تُملي المادحينَ فَتُبدِعُ

إذا دَعَتِ الحرب العَوانُ حُسامَهُ … جَلا أُفقها والرُّمْحُ بالسِّنِّ يَقرَعُ

وإن مشت الآمال نحوَ جِنابِه … رَأَتْ جُودَ كَفَّيه لها كيف يُهْرَعُ

ولا تفتخر من نيلِ مِصرَ أَصابع … فما النيل إلا من يَمينِكَ إصْبَعُ

أَيا ملكًا لمَّا دَعَتْهُ ضَراعتي … تَيقَنتُ أَنَّ الدَّهْرَ لي سوفَ يَصْرَعُ

قصدْتُكَ ظمآنًا فَجُدْتَ بِزاخرٍ … أَشُقُّ كما قد قيل فيه وأذرع

وفي بعض ما أسديتَ قُنعٌ وإِنَّما … فَتًى كنتُ مَرمَى ظَنّه ليسَ يقنع

لك الله ما أزكى وأشرف همَّةً … وأَحسنَ في العليا بما يتنوع

<<  <  ج: ص:  >  >>